المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: ميراث التآخي

أثمن ما يورثه الوالدان لأبنائهما ليس المال وحده، بل أخوّة تحفظها المودة، وسند تشده الرحمة.. فالمال يزيد وينقص، وتتعاقب عليه الأيام، أما القلوب إذا اجتمعت على المحبة بقيت ثروة لا تنفد، وعونا لا يخيب.
فلا ينبغي لأخ أن يرى في أخيه منافسا، ولا أن يدع الظنون أو الغيرة تفسد ما جمعه الرحم.. فلكل ابن منزلته التي لا تنتقص من قدر غيره، ولكل قلب نصيبه من المحبة دون أن يحجب محبة أخيه…
وحين يحفظ الأبناء ما غرسه الوالدان من ألفة، ويتجاوزون المقارنات وسوء الظن، تتحول الأسرة من رابطة نسب إلى حصن من الثقة والسكينة.. فالأخ لا يُقاس بمنطق المزاحمة، بل بمنطق السند، ولا تُبنى العائلة على قسمة الحقوق وحدها، بل على حفظ القلوب…
إن أعظم البيوت ليست أكثرها مالا، بل أكثرها تماسكا؛ فإذا اختلفت لم تتقاطع، وإذا تعاتبت لم تتهادم، وإذا ضعفت وجد كل أخ في أخيه قوة وأمانا. وذلك هو الميراث الأعمق: أن تبقى العائلة وطنا صغيرا، لا تهزمه الغيرة، ولا تفرقه الخصومات، ولا تنقضه الأيام…HB




