مقالاتمقالات كتاب الموقع

إيران.. هل أضرت بحلفائها أكثر مما أضرت بخصومها؟ بقلم: أمجد جلال

تنويه: هذا المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وتحليله للأحداث السياسية، ويهدف إلى مناقشة السياسات الإقليمية وتأثيراتها، وليس إلى الإساءة إلى أي شعب أو معتقد.

منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، أصبحت إيران واحدة من أكثر الدول تأثيرًا في معادلات الشرق الأوسط. وبينما يرى أنصارها أنها تدافع عن قضايا المنطقة وتقف في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، يرى منتقدوها أن سياساتها الإقليمية ساهمت في إشعال صراعات طويلة الأمد دفعت شعوب المنطقة ثمنها.

لكن بعيدًا عن هذا الانقسام، يبرز سؤال مختلف:

هل حققت السياسة الإيرانية أهدافها المعلنة، أم أن نتائجها جاءت عكس ما كانت تسعى إليه؟

إيران بين الشعارات والنتائج

ترفع القيادة الإيرانية منذ عقود شعارات دعم المقاومة ومواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، إلا أن تقييم أي سياسة لا يكون بالشعارات، وإنما بالنتائج على أرض الواقع.

فعلى مدار السنوات الماضية، تحولت عدة دول في المنطقة إلى ساحات صراع معقدة، من لبنان إلى العراق وسوريا واليمن، وهي صراعات شاركت فيها أطراف محلية وإقليمية ودولية، وكان لإيران دور مؤثر في كثير من ملفاتها.

ويرى منتقدو هذه السياسة أن استمرار تلك الصراعات أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة في بعض البلدان، وتراجع الاقتصاد، وازدياد الانقسامات الداخلية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين المواطنين.

من المستفيد؟

في المقابل، استفادت قوى إقليمية ودولية من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

فالوجود العسكري الأمريكي استمر في عدد من الدول تحت مبررات أمنية مختلفة، كما عززت إسرائيل من علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية في ظل تنامي المخاوف من النفود الإيراني، وأصبحت مواجهة إيران أحد أهم الملفات التي أعادت تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

وهنا يطرح كثيرون سؤالًا مشروعًا:

إذا كانت النتيجة النهائية هي زيادة النفوذ الأمريكي، واتساع دائرة التحالفات الإسرائيلية، فمن الذي حقق مكاسب أكبر؟

الدب الذي قتل صاحبه

يصف بعض المحللين هذا المشهد بالمثل الشهير “الدب الذي قتل صاحبه”.

ففي الحكاية، حاول الدب حماية صديقه من ذبابة، فألقى عليها حجرًا ضخمًا فقتل صاحبه بدلًا من إنقاذه.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن بعض السياسات، مهما كانت نواياها، قد تؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، فيصبح الحليف هو من يتحمل الخسائر الأكبر، بينما يجني الخصم مكاسب لم يكن يتوقعها.

ماذا عن الشعب الإيراني؟

وربما يكون السؤال الأكثر إلحاحًا بعيدًا عن السياسة والصراعات الإقليمية:

ماذا جنى الشعب الإيراني من كل ذلك؟

هل أصبح المواطن الإيراني أكثر رفاهية؟

هل تحسنت قدرته الشرائية؟

هل ارتفع مستوى دخله؟

هل أصبحت فرص العمل أفضل؟

أم أن العقوبات الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة، واستمرار التوترات السياسية، جعلت المواطن الإيراني هو من يدفع الثمن الأكبر؟

فالدول تُقاس في النهاية بقدرتها على تحسين حياة مواطنيها، لا فقط بقدرتها على خوض الصراعات.

الدين… وسيلة للبناء أم للصراع؟

ثم يبرز سؤال فلسفي يتجاوز حدود إيران نفسها:

هل خُلق الدين ليُسعد الإنسان، ويحقق العدل والرحمة والاستقرار، أم ليصبح مبررًا لصراعات لا تنتهي؟

فالأديان السماوية جاءت، في نظر المؤمنين بها، لترسيخ قيم الرحمة والعدل وصون كرامة الإنسان، لا لتحويل الشعوب إلى وقود في حروب تستنزف الأوطان وتبدد ثرواتها.

وعندما تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات دينية أو مذهبية، يصبح الخاسر الأول هو الإنسان العادي، الذي لا يبحث إلا عن حياة آمنة، وفرصة عمل، وتعليم جيد، ومستقبل أفضل لأبنائه.

الخلاصة

ليس الهدف من هذا المقال تحميل إيران وحدها مسؤولية ما تشهده المنطقة، فالأزمات في الشرق الأوسط نتاج تشابك معقد بين قوى محلية وإقليمية ودولية، ولكل طرف نصيبه من المسؤولية.

لكن من حق أي مراقب أن يتساءل:

هل حققت السياسات الإيرانية ما كانت تعلن أنها تسعى إليه؟ أم أن نتائجها العملية جاءت في صالح خصومها أكثر مما جاءت في صالح حلفائها؟

ويبقى السؤال الأكبر، الذي ربما يكون أهم من كل الأسئلة السياسية:

هل يشعر المواطن الإيراني اليوم بأن حياته أصبحت أفضل بعد عقود من الصراعات؟

ففي النهاية، لا تُقاس الدول بعدد الصراعات التي تخوضها، ولا بعدد الشعارات التي ترفعها، وإنما بما توفره لشعوبها من أمن، واستقرار، وحرية، وكرامة، وتنمية.

إيران، السياسة الإيرانية، الشرق الأوسط، الثورة الإسلامية الإيرانية، الشعب الإيراني، الاقتصاد الإيراني، العقوبات على إيران، النفوذ الإيراني، إيران وإسرائيل، إيران وأمريكا، الصراعات في الشرق الأوسط، لبنان، سوريا، العراق، اليمن، تحليل سياسي، مقال رأي، أمجد جلال، الأمن الإقليمي، الاستقرار في الشرق الأوسط، الدين والسياسة، التنمية، الرفاهية الاقتصادية، العلاقات الدولية.

✍️ بقلم: أمجد جلال
كاتب وصانع محتوى رقمي

📲 تابعوا قناة أوجات للمصريين في الخارج على واتساب
قناة أوجات للمصريين في الخارج
https://whatsapp.com/channel/0029Vb60wG66WaKx5y2JyA2K

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى