حمزة عبدالكريم.. خليفة صلاح في العالمية؟.. بقلم أمجد جلال

هناك لحظات في كرة القدم لا تحتاج إلى كثير من الكلام..
مجرد صورة تكفي.
شاب مصري صغير يدخل إلى الملعب مرتديًا قميص منتخب مصر، وفي الجهة الأخرى من الصورة يقف محمد صلاح.. اللاعب الذي حمل اسم مصر لسنوات طويلة في أكبر ملاعب العالم.
وبين الاثنين حكاية بدأت من حلم صغير، وربما تكون في طريقها إلى صناعة حكاية أكبر.
إنه حمزة عبدالكريم.
الفتى الذي خرج من الأهلي، وسافر إلى إسبانيا، ووجد نفسه فجأة داخل قلعة برشلونة، أحد أكبر أندية العالم، ثم ارتدى قميص منتخب مصر في كأس العالم 2026 وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.
لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه على المصريين ليس: من هو حمزة عبدالكريم؟
السؤال أصبح:
هل يكون حمزة هو خليفة محمد صلاح؟
من تلميذ صلاح إلى لاعب في برشلونة
ربما أجمل ما في قصة حمزة أنها لا تبدأ من برشلونة.
تبدأ من مصر.
من الأهلي، ومن قطاع الناشئين، ومن لاعب صغير كان ينظر إلى نجوم الكرة المصرية ويحلم بأن يصبح واحدًا منهم.
ثم جاءت النقلة التي غيرت كل شيء.
برشلونة لم يكتفِ بالإعجاب بالموهبة المصرية، بل فعّل بند شراء حمزة، وأصبح اللاعب مرتبطًا بالنادي الكتالوني بعقد يمتد حتى عام 2029.
وبعدها بدأت الأخبار القادمة من إسبانيا تحمل شيئًا مختلفًا.
حمزة لا يكتفي بالوجود في برشلونة..
حمزة يريد أن يثبت أنه يستحق أن يكون هناك.
وفي فترة الإعداد الأخيرة، بدأ اسمه يتردد بقوة بعد تسجيله أهدافًا مع الفريق الأول، حتى أصبح حديث الصحافة والمتابعين، ولفت انتباه المدرب هانز فليك.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
صلاح لم يكن مجرد لاعب
هناك شيء مهم جدًا في قصة حمزة..
محمد صلاح لم يكن بالنسبة له مجرد نجم مصري يشاهده على شاشة التلفزيون.
حمزة نفسه تحدث عن اللعب إلى جوار صلاح باعتباره حلمًا تحقق.
وهذه العلاقة ربما تكون واحدة من أجمل الأشياء التي يمكن أن تحدث في كرة القدم.
جيل يسلم الراية إلى جيل.
صلاح الذي فتح الباب أمام المصريين في أوروبا، وذهب إلى بازل ثم تشيلسي وفيورنتينا وروما وليفربول، وصنع لنفسه مكانًا بين كبار نجوم العالم..
واليوم يظهر شاب مصري آخر، عمره 18 عامًا، يقف على أول الطريق.
لكن هناك فرقًا مهمًا.
حمزة ليس مطلوبًا منه أن يكون صلاح آخر.
وهذه نقطة يجب أن نفهمها جيدًا.
صلاح صنع طريقه بنفسه.
وحمزة يجب أن يصنع طريقه هو الآخر.
لحظة رمزية لا تُنسى
في كأس العالم 2026، جاءت واحدة من أكثر اللحظات رمزية.
حمزة يدخل إلى الملعب بديلًا لمحمد صلاح أمام بلجيكا.
تخيلوا المشهد..
اللاعب الذي حمل أحلام المصريين سنوات طويلة يخرج من الملعب، والشاب الذي قد يحمل هذه الأحلام في السنوات القادمة يدخل مكانه.
قد تكون مجرد تبديلة في مباراة كرة قدم.
لكن بالنسبة لنا كمصريين..
كانت صورة للمستقبل.
وبرشلونة نفسه احتفى بظهور لاعبه المصري في كأس العالم.
ولكن.. هل يستطيع حمزة أن يصبح خليفة صلاح؟
هنا يجب أن نتوقف قليلًا.
الموهبة وحدها لا تكفي.
والوصول إلى برشلونة ليس النهاية، بل ربما يكون أصعب جزء في البداية.
صلاح لم يصل إلى ما وصل إليه لأنه كان موهوبًا فقط.
وصل لأنه امتلك شيئًا آخر:
العقلية.
الطموح.
العمل.
الصبر.
والقدرة على تحويل كل خطوة صغيرة إلى خطوة أكبر.
ولهذا فإن حمزة أمامه طريق طويل جدًا.
قد يتألق.
وقد يتعثر.
وقد يحتاج إلى سنوات حتى يثبت نفسه.
وهذا طبيعي.
لكن المؤشرات الأولى تقول إننا أمام موهبة تستحق المتابعة.
مصر لا تبحث عن “صلاح جديد”
ربما نحن المصريين نرتكب خطأ عندما نبحث دائمًا عن نسخة جديدة من أي نجم.
نريد خليفة أبوتريكة..
ثم خليفة حسن شحاتة..
ثم خليفة حسام حسن..
واليوم نبحث عن خليفة محمد صلاح.
لكن الحقيقة أن الكرة المصرية لا تحتاج إلى نسخة من صلاح.
نحن نحتاج إلى حمزة عبدالكريم.
لا نريده أن يقلد صلاح..
نريده أن يتعلم منه.
أن يستفيد من تجربته.
أن يعرف كيف وصل.
ثم يبدأ في كتابة حكايته الخاصة.
فربما بعد عشر سنوات، يأتي شاب مصري آخر ويقول:
“أنا كنت أتفرج على حمزة عبدالكريم وأنا صغير.”
وهنا فقط نعرف أن صناعة الأساطير لا تتوقف.
من الأهلي إلى برشلونة.. والقصة لم تبدأ بعد
حمزة عبدالكريم الآن أمام فرصة ربما لا تتكرر كثيرًا.
لاعب مصري صغير..
في برشلونة..
تحت أنظار مدرب عالمي..
وبجوار لاعبين من أعلى مستوى..
وقد سبق له أن ارتدى قميص منتخب مصر في كأس العالم.
كل هذه الأشياء رائعة.
لكنها في النهاية مجرد بداية.
والآن يبدأ الاختبار الحقيقي.
هل يستطيع حمزة أن يحافظ على هدوئه؟
هل يستطيع أن يتحمل الضغوط؟
هل يستطيع أن ينافس؟
هل يستطيع أن يثبت نفسه في برشلونة؟
وهل يستطيع أن يصبح أحد نجوم منتخب مصر في المستقبل؟
لا أحد يملك الإجابة الآن.
لكننا نملك شيئًا أهم..
الأمل.
وربما بعد سنوات، عندما ننظر إلى الوراء، سنكتشف أن اللحظة التي دخل فيها حمزة عبدالكريم إلى الملعب بدلًا من محمد صلاح لم تكن مجرد تبديلة..
بل كانت لحظة بدأ فيها فصل جديد من حكاية الكرة المصرية.
حمزة عبدالكريم.. خليفة صلاح؟
لا نستطيع أن نحكم الآن.
لكننا نستطيع أن نقول:
يا حمزة.. الطريق أمامك طويل، والراية وصلت إليك.. فاحملها بطريقتك.




