المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين تتشابه محدثات تعبدية من النص إلى الوجد بين صوفي وحسديم

توجد تشابهات لافتة بين بعض الممارسات الحسيدية اليهودية وبعض الطرق الصوفية الإسلامية، خصوصا في هندسة الوجد الديني: التكرار، والإيقاع، واللحن، وحركة الجسد، والجماعة، والمرشد الروحي…
تكشف مخطوطات الجنيزة تأثر تيارات روحية يهودية في مصر بالأدب الصوفي الإسلامي ومصطلحاته وممارساته…
ففي الحسيدية يظهر مفهوم التعلّق بالله واستدامة حضوره في الوعي، وتقابله في التصوف معاني القرب والذكر والمراقبة.. ومن يشاهد حلقة ذكر صوفية ثم بعض صور الصلاة الحسيدية الحماسية يلحظ تشابها في التمايل والحركة والرقص والإيقاع والتكرار واستثارة الانفعال…
والتشابه أعمق وظيفيا؛ فاللحن الحسيدي يؤدي وظيفة تقارب الإنشاد والسماع عند الصوفي. والحاخام يحتل موقعا يقارب الشيخ في الطريقة الصوفية: مرشد وأتباع وصحبة ومناقب وسلطة كاريزمية.. وحتى مائدة الحسيدية، بما يصاحبها من طعام وتعليم حول الحاخام، تذكّر بوظيفة الاجتماع حول الشيخ في بعض البيئات الصوفية…
ومن منظور علم نفس يمكن اختزال الآلية في: تكرار + إيقاع + حركة + مرشد؛ تركيز وتزامن واستثارة انفعالية إلى شعور ذاتي بالحضور والقرب والوجد.
وهنا يصبح السؤال أعمق مِن: من أخذ مِن مَن؟ إلى لماذا حين يضيف الإنسان إلى العبادة المقررة تقنيات لصناعة تجربة وجدانية أوسع، يعيد إنتاج الأدوات نفسها تقريبًا عبر أديان مختلفة؟
ربما لأن العقائد تختلف، والنصوص تختلف، لكن الإنسان الذي يحاول صناعة الوجد واحد في بنيته النفسية والجسدية والاجتماعية…
ومن هنا تبدأ المسألة الأهم: متى يكون الوجد ثمرة للعبادة، ومتى تصبح صناعة الوجد هي التي تعيد تشكيل العبادة؟.



