مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: من الحسم إلى إدارة الكلفة

لا تُفهم الحروب من نتائجها وحدها، بل من الاستراتيجية التي تضبط إيقاعها.. فالحرب الحديثة لم تعد تُدار دائما بمنطق الضربة القاضية، بل بمنطق إدارة الكلفة؛ حيث يغدو تحقيق الهدف مرهونا بضبط التصعيد، وتقليل الاستنزاف، والتحكم في مسار الزمن أكثر من البحث عن نصرٍ خاطف…

تكشف أوكرانيا هذا المنطق بوضوح؛ فروسيا توازن بين المكاسب الميدانية وأعباء التعبئة والاقتصاد، بينما يدير الغرب دعمه لكييف بما يستنزف موسكو من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الناتو.. هنا لا يكون الزمن فراغا بين المعارك، بل وسيلة لتآكل قدرة الخصم على الاحتمال…

أما في العلاقة الأمريكية الإيرانية، فلا تُدار الكلفة لحسم حرب مفتوحة، بل لإعادة تشكيل بيئة التفاوض.. فالعقوبات، والضغط العسكري، والرسائل الدبلوماسية، ليست مسارات متوازية، بل أدوات متكاملة لرفع ثمن الخيارات الإيرانية وتوجيهها نحو تسوية أقل كلفة على واشنطن وحلفائها.

وهنا يتجلى الفارق: في أوكرانيا تُستثمر الكلفة لإضعاف إرادة الخصم داخل الحرب، أما مع إيران فتُستثمر لإعادة رسم شروط السياسة خارجها.. لذلك لم يعد الزمن مجرد وعاء للأحداث، بل أحد أسلحة الصراع؛ فمن يملك الإيقاع قد يحقق بالتدرج ما تعجز عنه الضربة الخاطفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى