المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: الخسارة في عين الألم.. والمنع في ميزان العطاء

الخسارة في ميزان الحكمة قد تكون رحمة جاءت في هيئة منع، وعناية سبقت اتساع الشرخ قبل أن يصير انهيارا.. فما نعدّه ضياعا ليس دائما حرمانا، بل قد يكون تخفيفا لأذى خفيّ لم نكن ندرك مداه…
وكذلك التأخير؛ فليس كل إبطاء إعراضا، ولا كل عطاء يصلح لكل مرحلة.. فربّ نعمة جاءت قبل أوانها فانقلبت فتنة، وربّ فتح سبق نضج صاحبه فكشف هشاشته بدل أن يتمّم بناءه…
أما الماضي فمركبٌ لا يعود؛ والدنيا نهر جارٍ لا يُبقي الأشياء على هيئتها الأولى، بل يعيد ترتيبها في الذاكرة والمعنى ثم يمضي…
ونحن نحاكم الأقدار من ضيق اللحظة، فتقصر أبصارنا على الوجع القريب؛ أما الحكمة فتنظر إلى المآل لا إلى فوران الرغبة…
لذلك قد يتأخر عنك ما تحب، لا لأنك منسيّ، بل لأن بعض النعم إذا سبقت أهليتها أفسدت صاحبها؛ فالعطاء لا تُقاس رحمته بسرعة وصوله، بل بملاءمته لوقته وحامله…HB




