
أوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، تفاصيل فنية جديدة تتعلق بالسعة التخزينية الفعلية لبحيرة سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا أنها تبلغ نحو 64 مليار متر مكعب، وليست 74 مليارًا كما تعلن إثيوبيا رسميًا.
وأشار شراقي إلى أن الخلاف حول السد لا يرتبط بالتسمية أو الشكل، وإنما يقوم على مبدأ قانوني دولي، يتمثل في إقامة مشروع ضخم على نهر دولي مشترك (النيل الأزرق) بشكل أحادي، دون التوافق مع القواعد والاتفاقيات المنظمة للأنهار العابرة للحدود.
وأوضح أن التصميم الهندسي للسد يتضمن خفضًا في منتصف جسمه بنحو 5 أمتار عن الجانبين، على عرض يقارب 220 مترًا، بهدف إنشاء “مفيض وسطي” للطوارئ يسمح بتصريف المياه الزائدة في حالات ارتفاع المنسوب، بدلًا من الضغط على جسم السد أو محطات التوليد.
وأضاف أن كل متر زيادة في منسوب المياه عند هذا المستوى يعادل تخزين نحو ملياري متر مكعب، ما يعني أن خفض المنتصف 5 أمتار يؤدي إلى فقدان سعة تخزينية تقدر بنحو 10 مليارات متر مكعب، ليصبح إجمالي السعة الفعلية 64 مليار متر مكعب.
وأكد الخبير أن التمسك بالرقم 74 مليار متر مكعب من الجانب الإثيوبي يحمل أبعادًا سياسية وإعلامية، رغم أن السعة الفعلية أقل من ذلك، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الرقم الحقيقي يظل كبيرًا من الناحية المائية والهندسية.
كما لفت إلى أن بحيرة السد وصلت إلى سعتها التخزينية الفعلية خلال أغسطس 2024، إلا أن محدودية تشغيل التوربينات حينها أدت إلى فتح بوابات التصريف لتخفيض منسوب المياه.
واختتم شراقي تصريحاته بالتأكيد على أن المفاوضات الممتدة بين مصر وإثيوبيا لم تصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، خاصة خلال فترات الجفاف الممتد، بسبب ما وصفه بـ”التعنت الإثيوبي” في بعض مراحل التفاوض.



