
يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة إعادة تموضع في بنية الاحتياطيات الدولية، مع زيادة توجه البنوك المركزية نحو الذهب كملاذ آمن للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية.
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت البنوك المركزية صافي مشتريات بنحو 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، ما يعكس تسارع الاعتماد على الأصول الآمنة بدلًا من الأدوات الورقية التقليدية.
وتؤكد هذه الموجة أن الذهب لم يعد مجرد احتياطي تقليدي، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في سياسات الاستقرار المالي للدول، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، واتجاه متزايد لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وتسيطر عشر دول فقط على نحو 70% من الاحتياطيات الرسمية للذهب عالميًا، حيث تتصدر الولايات المتحدة القائمة باحتياطي يبلغ 8,134 طنًا، تليها ألمانيا بـ3,350 طنًا، ثم إيطاليا وفرنسا بنحو 2,450 طنًا لكل منهما.
كما تمتلك الصين وروسيا احتياطيات تتجاوز 2,310 أطنان، بينما تأتي سويسرا والهند واليابان وهولندا في المراكز التالية باحتياطيات تتراوح بين 612 و1,040 طنًا.
ويكشف هذا التوزيع عن تباين واضح بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، إذ تعتمد الدول الغربية على احتياطيات تراكمت عبر عقود، بينما تتجه الاقتصادات الصاعدة إلى سياسة الشراء المكثف لتعزيز مكانتها النقدية.
وتبرز بولندا ضمن أبرز الدول النشطة في هذا الاتجاه، إذ تستهدف رفع احتياطياتها إلى 700 طن عبر مشتريات متتالية، في إطار تعزيز الأمن المالي.
وفي المقابل، تواصل الصين زيادة احتياطياتها من الذهب، وسط تقديرات قد تصل بها إلى ما بين 4 و5 آلاف طن، بهدف دعم استقرار عملتها وتعزيز نفوذها التجاري عالميًا، بينما تحتفظ الهند بنحو 880 طنًا تستخدمها كأداة لمواجهة تقلبات الاقتصاد.
ويرى محللون أن الارتفاع القياسي في مشتريات الذهب منذ 2022 يعكس تحولًا تدريجيًا في النظام المالي العالمي، مع توجه متزايد نحو تقليل الاعتماد على الدولار لصالح أصول أكثر حيادية.
ومع استمرار هذا الاتجاه، يزداد الجدل حول ما إذا كان العالم يتجه فعلًا إلى مرحلة “ما بعد الدولار”، حيث تتعدد مراكز القوة النقدية وتزداد أهمية الذهب كركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي.



