المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: البطل الذي يسكن الطفل

عند تحليل الشخصيات الخيالية؛ كسوبرمان وباتمان وسبايدرمان وغيرها، لا ينبغي عدها رموز تسلية بريئة في كل حال؛ إذ تتسلل إلى وعي الطفل قبل اكتمال ميزانه، وتستقر في خياله قبل نضج أدوات فرزه.
فالطفل لا يتلقى الحكاية بعين المتفرّج وحدها، بل بقلب المقتدي؛ يرى البطل قويا، فيفتش عن سر القوة، ويراه يحسم بضربة خاطفة أو قدرة خارقة، فيوشك ظنا أن الخلاص في الغلبة لا في الحكمة، وفي الإبهار لا في المسؤولية.
وهنا يتجاوز الأثر حدود الشاشة؛ فالشخصية ليست ما يراها الطفل، بل ما يستعيره منها ليصوغ معنى الشجاعة والعدل والنجاح…
وغالبا ما توجه هذه الشخصيات الخيال بسيناريوهات لتصنع في الداخل بطلا مشوّها: يرى العنف حسما، والاستثناء قانونا، والإنقاذ بطولة فردية لا قيمة جماعية…
فليست الآفة في الخيال، بل في خيال يربّي بلا رقيب؛ إذ ما يتكرر أمام عين الطفل يستقر آخر الأمر في ميزانه، وما يسكن خياله صغيرا قد يخرج في سلوكه كبيرا.




