حجاج بوخضور يكتب.. سبب تحديد خروج الدجال من خراسان

كلما اشتد حضور إيران في المشهد، استيقظ في الذهن أسم خراسان؛ كعقدة معنى تراكب فيها التاريخ بالغيب، وتداعى إلى النفس ما اتصل بها من أخبار ووقائع، ومنها خبر خروج الدجال من جهتها…
لكن ليس ذكر الموضع في خبر خروج الدجال من جهة تفصيلا جغرافيا عابرا، بل قيد يُراد به إحكام المعنى وصونه من الذوبان في التأويلات الفضفاضة…
فالغيب إذا تُرك مجردا اتسع فيه التوهم، أما إذا قُرن بعلامات وأوصاف ومواضع، انتقل من صورة سائلة إلى معنى أشد انضباطا في الوعي، وأقرب إلى اليقظة من التخييل المرسل؛ إذ العقيدة لا تُلقى لتُستعاد في الذهن فحسب، بل لتُنشئ في النفس استعدادا يضبط النظر والموقف…
ومن هنا يمكن أن يُفهم ذكر خراسان لا على أنّه مجرّد تعين للمبدأ، بل على أنّه زيادة إحكام للتحذير، وربط للمعنى بصورة أرسخ في الذاكرة، من غير أن يُجعل ذلك حبسا للحدث في جغرافيته، ولا فتحا لباب الإسقاط الرخو على كل خصم أو ظاهرة. فالمقصود ليس إشغال الناس بخرائط الفتنة، بل منع تسييلها حتى تفقد حدودها وتنقلب إلى استعارة مطاطة…
فالتحديد المكاني هنا ليس غاية في ذاته، بل أداة ضبط وإحكام: يُقرب المعنى، ويشد التحذير، ويمنع انفلات المفهوم. يُذكر المكان ليُحكم الفهم، لا ليُحبس الحدث فيه.





