المفكر الكويتي حجاج بوحضور يكتب: منابع التعاطف في فساد الاصطفاف

ليس ما يطفو في بازار المنصات من نبرة تعاطف مع إيران حكما على الوقائع، بل كاشف عن فساد في ميزان الاصطفاف؛ إذ لا يُنظر إلى الفعل بقدر ما أحدثه من عدوان وتهديد، بل بقدر ما يُشبع هوى الخصومة ويخدم الرواية…
وهنا لا يعود الوعي وعيا، بل يصير ساحة إسقاط أيديولوجي حزبي تُستبدل فيها البنية بالسردية، والتقدير بالشعار، والعدل بانفعال المعسكر…
فبعض الوعي المؤدلج، المتشرب بخطاب الإخوان، لا يرى الخليج كما هو: ولاء وانتماء لفضاءَ استقرار، ومصب مصالح، وعقدة ممرّات وطاقة؛ بل يراه من ثقب الخصومة السياسية، فيخف عنده جرم العدوان إن وافق مرارته، ويعظم جرم غيره وإن قلّ أثره…
ثم تلتحق بهذا العطب شبكة الدعاية الإيرانية؛ لا تُقنع بقدر ما تُكثف، ولا تُبرهن بقدر ما تُعيد، حتى تُلبس التكرار هيئة الحقيقة…
ويُتم الجهل ما بدأه الهوى: جهل بالشرع، ومنطق الدولة، واقتصاد الممرات والطاقة؛ ثم تأتي الخوارزميات فتكافئ الأعلى إثارة لا الأصح نظرا، فيرتفع الضجيج ويُدفن التحقيق.
وهكذا فليس كثير مما يُسمى تعاطفا إلا تحالفا بين أيديولوجيا عمياء، ودعاية كثيفة، وجهلٍ يهوى الاصطفاف أكثر مما يطلب العدل والاتزان..HB




