العالم

عمر فوزي يكتب: «صحاب الأرض» ملحمة فلسطينية مصرية في غزة

زاوية خرابيش
من أفضل الأعمال الدرامية التي قدمت هذا العام في دراما رمضان مسلسل «صحاب الأرض» الذي يؤكد دائما وأبدا أن فلسطين والقضية الفلسطينية في قلب مصر والأمة العربية.
المسلسل استطاع أن ينتصر لقوة نضال وكفاح وصبر المرابطين من أهل غزة في التصدي للكيان المحتل ومحاولاته البائسة للنيل من الشعب الفلسطيني ومقدراته في حق الأرض وحق العودة وحق اقامة الدولة الفلسطينية.
وهو رؤية فنية عن حرب أكتوبر 2023 بمزج جميل لمعاناة الشعب ومحاولاتهم الدائمة والمستمرة لعيش الحياة والمقاومة بالتواجد والترابط ومشاركة الافراح والأتراح.
والعمل يروي قصة الطبيبة المصرية سلمى«منة شلبي» التي تذهب في قافلة طبية للمشاركة في اسعاف الجرحى والمرضى من أهل غزة في ربط محترم للمحاولات المصرية الدائمة للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومحاولات ادخال المساعدات الانسانية والقوافل الطبية للقطاع عبر معبر رفح والدعم الحكومي الذي جاء العمل له ليؤكد على دوره في الوقوف جنبا لجنب للشعب الفلسطيني الذي يجمعنا به مصير واحد وتاريخ واحد.
وعلى الجانب الفلسطيني يأتي دور ناصر «إياد نصار» الذي يحاول انقاذ ابن أخيه الذي تبقى من أسرته بعد استشهاد العائلة بتدمير منزلهم في رحلة معاناة بين سوء الأوضاع الصحية والانسانية التي يعيشها القطاع وقصف المستشفيات وعدم توفير الرعاية الصحية وانقطاع للكهرباء والماء وعدم توفر مواد غذائية وحياتية وتواصل للقصف الإسرائيلي.
يسير ناصر والدكتورة سلمى في رحلة انسانية عظيمة لمحاولة انقاذ الجرحى والمصابين والمرضى ومساعدتهم على تجاوز الازمة والفرار من ويلات الحرب، وبعد قصف المستشفى ونزوح المرضى والجرحى بعد انذارات الاخلاء واستشهاد اخرين تحاول سلمى انقاذ مواطنة حامل ومتزوجة من مصري مطلوبة من قوات الاحتلال للانتقام من شقيقها الذي قتل جنود اسرائيليين للثأر من كل عائلته، فيظهر بين طيات العمل الدرامي أمثلة كثيرة على ما يعانيه القطاع من استهدافات وخونة وحصار ومجاعات، فتهرب سلمى بالمريضة والطفل الذي يحتاج لعملية عاجلة بمساعدة ناصر وبتواصل مع الفرق الطبية التطوعية بمصر تحاول الطبيبة عمة سلمى توصيل جهاز طبي لها عبر قافلة طبية في رحلة معاناة أخرى لتصوير حجم المعاناة في ايصال المساعدات.
العمل سخرت له كل الامكانيات ليقدم هذه الملحمة العظيمة من تصوير واخراج ومؤثرات صوتية من قلب الحدث مع دمج بصور ومقاطع توثيقية، وكانت المقدمة والتتر والأغنية العظيمة «يامة مويل الهوى» من الفولكلور الفلسطيني للشاعر أحمد دحبور وقد قدمها أيضا الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم بكلمات أخرى مع الحفاظ على كلمات البداية الفولكلورية وغناها كثير من المطربين العظام أمثال الشيخ امام وجوليا بطرس ومحمد منير، وكانت هذه المرة بصوت المطربة «ناي البرغوثي» الذي أضافت كثيرا للعمل بصوتها الشجي الحزين مشاركة مع الموسيقي «أمير عيد» ولكن مع كل احترامي له كم كنت أتمنى أن يكون الغناء منفردا لها لأن صوتها المميز واحساسها العالي جعل التداخل الصوتي لأمير عيد كسرا للتون والرتم للفارق الكبير بين صوتيهما، وللحق هى مطربة عظيمة تستحق مكانة أكبر بكثير في ساحة الغناء العربي، والموسيقى التصويرية لأمين أبوحافة.
ومن جماليات التتر الرسومات التي تشير الى الدمار والمقاومة والنضال وكان لكاريكاتير الشخصية العظيمة «حنظلة» للرسام الفلسطيني المناضل ناجي العلي أثرا طيبا بعبارة (هان بيتنا ، هان بنضل)، وكانت لكل حلقة عنوان تقديمي مؤثر وكأننا نشاهد تقريراً اعلاميا موثقا.
أثار المسلسل غضباً واسعاً وردود فعل حادة في الأوساط الرسمية والإعلامية الإسرائيلية، فقد شنت «إيلا واوية» المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، هجوماً عنيفاً على العمل عبر منصة إكس، واصفة إياه بأنه «غسيل عقول» و«تزوير للتاريخ» و«تمثيل رخيص للحقيقة»، متهمة صناعه بالتحريض وقلب الحقائق لتحويل القاتل إلى ضحية، وأفردت هيئة البث الإسرائيلية فقرة خاصة لمهاجمة المسلسل، معتبرة أنه يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب واعتبرت العمل على التلفزيون المصري الرسمي يُعد خطوة سياسية محسوبة.
العمل من اخراج بيتر ميمي الذي تفوق على نفسه في تقديم العمل ليقدم لوحة أخرى تشهد لتاريخه الفني بالروعة، التأليف عمار صبري، تطوير السيناريو محمد هشام عبية، التمثيل: منة شلبي «سلمى» / اياد نصار «ناصر» / كامل الباشا «الجد» / ديانا رحمة «الجدة» / ادم بكري في دور «مجد»، تارا عبود «كارما» / سارة يوسف «فدوى» / عصام السقا «سمير» / كيرا يغنم «الطبيبة رغد»
وجاءت الحلقة الاخيرة التوثيقية من اعداد الكاتبة مريم نعوم لرحلة استقبال الأطفال الخدج في مستشفى الشفا الذي قصف في غزة ورحلتهم للعلاج بمصر مع طاقمهم الطبي وأمهاتهم في أحاديثهم التوثيقية عن ويلات الحرب والموقف المصري لانقاذ الأطفال وادخال المساعدات.
المسلسل نال استحسان واشادات الكثيرين وتصدر التريند العربي والعالمي وحصل اياد نصار، ومنة شلبي على تقدير الجماهير والنقاد كأفضل ممثلين لجانب أفضل عمل فني لهذا العام.
«صحاب الأرض» شمعة أضاءت سماء الدراما العربية لتأكيد القوة الناعمة للفن في التعبير عن معاناة الشعوب.

عمر فوزي

Omarfawzi3041966@gmail,com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى