المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حرب استنزاف الأدوات والرؤوس

اغتيال لاريجاني لن يكون أثره من جنس الخسارة التي تُعوّض سريعًا، بل من جنس الضرب في عقدة يلتقي عندها الأمن بالقرار، وتنتظم بها المسافة بين المعلومة والرد، وبين تقدير الخطر وضبط إيقاعه…
وعسكريًّا، لا تكمن خطورة الحادث في غياب رجل فحسب، بل في ارتباك زمن القرار، وتثاقل المشورة، وتآكل الحلقة التي تصل الرؤية السياسية بالتنفيذ الأمني؛ فيغدو التقدير أعجل، والتدبير أثقل…
وأمّا نفسيًّا، فأثره أعمق من الخسارة الظاهرة؛ لأنه يضرب وهم الحصانة في موضعه، ويزرع في وعي النخبة ارتيابًا صامتًا: من أين جاء الخرق؟ ومن التالي؟ فإذا بالخوف لا يُرى في الضجيج، بل يُقاس ببطء الثقة وتردد اليقين…
ومثل هذه الضربات لا تُسقط النظام دفعةً واحدة، لكنها تُثقِل كلفة تماسكه، وتنقل الحرب من استنزاف الأدوات إلى استنزاف الرؤوس، ومن تعطيل الحركة إلى كسر الطمأنينة المؤسسية…
فإذا صحّ الاغتيال، فالمعنى الأشد خطورة أن المعركة بلغت الموضع الذي تُدار منه المعركة نفسها.





