مقالاتمقالات كتاب الموقع

خواطر للمفكر الكويتي حجاج بوخضور

الخسارة، في ظاهرها، فقد يوجع؛ وفي باطنها، لطف يدفع، ورحمة تتنكر في صورة المنع، وعناية تتدخل قبل أن يتسع الصدع فيصير هدمًا لا يُرتق، وكسرًا لا يُجبر. فما حسبته ضياعًا قد لا يكون في ميزان الحكمة إلا صرف أذى، ودفع بلاء، وحجب شرّ كان خفاؤه عينَ النجاة، وكان سترُه بعض العطاء.

وكذلك التأخير؛ فليس كلّ ما أبطأ صدودًا، ولا كلّ ما احتبس إعراضًا، بل قد يكون من دقائق التدبير ولطائف التقدير؛ إذ ليست كل نعمة تُحسن النفس حملها ساعة اشتهائها، ولا كل عطية إذا عجلت أصلحت.

فربّ خيرٍ جاء قبل أوانه فانقلب فتنة، وربّ فتح سبق نضج صاحبه فكشف هشاشته بدل أن يُظهر تمامه.

ونحن نحاكم الأقدار بوجع اللحظة، والحكمة تحكم عليها بتمام المآل؛ لذلك قد يتأخر عنك الشيء لا إهمالًا، بل إكرامًا، حتى تأتيك النعمة حين تُصلحك، لا حين تفتنك..HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى