المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: التهديد الإيراني بين الصبر والتصعيد

يشتد السؤال عن أرجح ما ينبغي لدول مجلس التعاون في مواجهة العدوان الإيراني: الصبر، أم الانخراط، أم ردع يملك القوة ولا يفقد البصيرة؟
ليس من الحكمة لمجلس التعاون أن يركن إلى ضبط نفس يقرأ عجزا، ولا أن يندفع إلى اندماج كامل في حرب قد تتسع حتى تتجاوز مسارحها ومقاصدها. فترك العدوان الإيراني بلا رد يفتح شهية التكرار، ويضعف هيبة الردع، ويجعل الخليج يدفع الكلفة من أمنه واقتصاده وسيادته من غير أن يفرض حدا رادعا.
غير أن الذهاب إلى تنسيق هجومي كامل مع الحملة الأمريكية الإسرائيلية ينطوي على ثمن أفدح؛ إذ قد ينقل دول المجلس من موقع المعتدى عليه، الذي يملك شرعية الدفاع، إلى موقع الطرف المنخرط في حرب مفتوحة، فتتسع الأهداف، وتعلو المخاطر على الموانئ والطاقة والتحلية والملاحة والبنية المدنية.
ولهذا فالأرجح مصلحة ليس الصبر المحض، ولا التورط المحض، بل ردع دفاعي منضبط: اعتراض للهجمات، وتحصين للجبهة الداخلية، ورد محدود محسوب على مصادر التهديد المباشر، مع إبقاء الباب السياسي مفتوحا، حتى لا يتحول الدفاع عن السيادة إلى استدراج إلى معركة تتجاوز المصلحة الخليجية نفسها.
فما يحفظ الخليج بعد الله ليس السكون للعدوان، ولا الذوبان في حرب الآخرين، بل قوة تضبط نفسها، ونفس لا تسقط القوة.




