كلام تقيل| حرب الممرات… من يملك البحر يملك القرار.. بقلم: كمال كبشة

ما يحدث في منطقتنا اليوم ليس مجرد حرب عسكرية عابرة، ولا مواجهة تقليدية بين دول متصارعة، بل معركة أكبر بكثير تدور حول السيطرة على مفاتيح الاقتصاد العالمي. فالحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالصواريخ والطائرات، بل بالقدرة على التحكم في طرق التجارة والطاقة التي يعتمد عليها العالم كله.
الشرق الأوسط يقف اليوم فوق أهم شبكة ممرات بحرية في العالم. من مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء ضخم من نفط العالم، إلى باب المندب الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس. هذه الممرات ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل شرايين حياة للاقتصاد الدولي، ومن يسيطر عليها يمتلك ورقة ضغط هائلة على العالم.
لهذا لم تعد المنطقة مجرد ساحة صراع إقليمي، بل أصبحت قلب المنافسة بين القوى الكبرى. الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على نفوذها التاريخي، بينما تتحرك قوى دولية أخرى لإعادة تشكيل ميزان القوة في عالم يتجه سريعًا نحو تعدد الأقطاب.
وسط هذا المشهد المعقد، تبدو الحقيقة واضحة: الدول التي لا تمتلك قوة ردع حقيقية ولا رؤية مشتركة لحماية مصالحها، ستظل عرضة لقرارات تُتخذ بعيدًا عنها.
الجغرافيا لا ترحم، والتاريخ لا ينتظر المترددين. ومن لا يحمي ممراته وحدوده ومصالحه بيده… سيجد من يفعل ذلك بدلاً عنه.
وهنا تصبح الرسالة واضحة للجميع… هذا ببساطة كلام تقيل.





