المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: السعودية أمام أربع جبهات: حين يصبح التحالف ضرورة استراتيجية

تواجه السعودية معادلة أمنية بالغة التعقيد؛ أربع جبهات قد تتزامن تهديداتها: إيران بقدراتها العسكرية، والحوثيون جنوبا، والميليشيات الموالية لطهران في العراق شمالا، والتنظيمات الإرهابية التي قد تستغل الانشغال الخارجي لتهديد الاستقرار الداخلي…
والخطر ليس في تعدد الجبهات فحسب، بل في احتمال تزامنها وتكامل أدواتها، بما يهدد السيادة والمنشآت الاقتصادية والممرات الحيوية والمقدسات الإسلامية، ويحوّل المواجهة المحدودة إلى أزمة إقليمية واسعة…
وتكمن خصوصية التحدي السعودي في تداخل الحروب التقليدية وغير المتماثلة مع الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، بما يجعل تنويع الشراكات الدفاعية وتعزيز الجاهزية العسكرية ضرورة تفرضها حسابات الأمن القومي والردع…
ومن هنا تتجلى حكمة القيادة السعودية، بقيادة الملك سلمان وولي عهده، في توثيق التعاون العسكري مع مصر وتركيا وباكستان، والاستفادة من قدراتها وخبراتها ومواقعها الجيوسياسية، بما يعزز توازن القوى ويرفع كلفة أي عدوان محتمل…
أما الذين يطعنون في التقارب العسكري مع مصر ويسخرون من جيشها، فليدركوا أن الخصومات والانحيازات لا تصنع سياسة أمنية، وأن الاستخفاف بثقل مصر العسكري والجيوسياسي لا يعكس وعيا استراتيجيا، بل قصورا في إدراك موازين القوى والمصالح المشتركة…
والأخطر أن يتحول النقد إلى تشكيك ممنهج وتقويض للثقة بين القاهرة والرياض، بما يخدم مصالح خصومهما، سواء أدرك أصحابه عواقب خطابهم أم تجاهلوها…
فالنقد المسؤول يناقش جدوى الخيارات وتكاليفها ومخاطرها، لا أن يستبدل التحليل بالسخرية، والمصلحة الوطنية بالتحيزات والانفعالات…
فالسيادة لا تحميها العزلة، والقوة لا تُقاس بعدد الخصوم الذين تستطيع مواجهتهم منفردا، بل بقدرتك على منعهم من تهديد أمنك؛ وأخطر الجهل الاستراتيجي أن تُضعف شركاءك بينما يتكاثر خصومك…HB




