مجتمع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. حين يُحاكم البيان بالحجة لا بمكانة مُصدره

ليست مكانة المؤسسة الدينية أو السياسية أو العسكرية ضمانة لصواب كل ما يصدر عنها؛ فاحترام المؤسسة لا يقتضي تحصين خطابها من النقد، كما أن نقد خطابها لا يستلزم الانتقاص من مكانتها…

والنقد الرشيد ممارسة فكرية تحليلية تقويمية، تفحص مضمون البيان وأدلته وسياقه، وتختبر سلامة استدلاله، واتساقه الأخلاقي، ودلالاته السياسية، وآثاره المحتملة…

فلا يكفي أن نسأل عما قاله البيان، بل عما أغفله، وكيف استدل، وما تحتمله صياغته من دلالات، ومدى اتساقه مع المبادئ والمواقف السابقة، مع مراعاة اختصاص المؤسسة ووظيفة البيان وظروف صدوره…

لكن الإغفال لا يثبت التأييد، واختلاف المواقف لا يثبت التناقض دون تماثل الظروف والمعايير، واستنباط الدلالات لا يثبت النوايا، والاحتمال لا يقوم مقام الدليل؛ فلا يجوز أن تتجاوز درجة الجزم بالاستنتاج قوة القرائن التي يستند إليها…

والأخطر أن يتحول النقد إلى انتقاء للأدلة، أو محاكمة للنوايا، أو ازدواجية في المعايير؛ فنُدين عند المخالف ما نبرره للموافق، ونخلط بين قوة القناعة وقوة الحجة…

فالأفكار تُحاكم بالحجج، والمواقف بالمبادئ، والاستنتاجات بالأدلة؛ فلا حصانة تمنحها المكانة، ولا إدانة تفرضها الهوية…

وليست قيمة النقد في شدة الاعتراض، بل في سلامة الاستدلال وعدالة الحكم؛ فالعقل الناقد لا يبحث عما يُدين به مخالفيه، بل عن الحقيقة، ولو اقتضت مراجعة قناعاته…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى