
صفيق من يحاكم أمة بتصرف فرد، ومجحف من يختزل شعبا في إساءة إعلامية، وظالم من يعادي وطنا لهوى فئوي، وجاحد من يقيس مكانة مصر بعثرة حاضر، وينكر مآثر تاريخها…
يا مصر، ما أنقص تقلّب الزمان قدركِ، ولا محا جحود العابرين فضلكِ؛ فقد كنتِ للعرب سندا في الشدائد، ومنارة للعلم والتنوير، وحاضنة للتحرر، ورافدا للفكر والثقافة والإبداع…
وللكويت من عطائكِ نصيب يشهد به تاريخها؛ فقد أسهم معلموكِ في نهضتها التعليمية، وأطباؤكِ في تطوير خدماتها الصحية، واحتضنت جامعاتكِ أجيالا من أبنائها، عادوا بعلم أسهم في بناء وطنهم.. وهي وشائج عززها الوفاء المتبادل والمواقف التي جمعت البلدين في الشدائد…
ومن القضاء والفقه إلى الأدب والفنون، امتد أثركِ في الوجدان العربي، حتى غدا أكبر من أن تختزله خصومة، أو تنال منه سفاهة…
فلا تُؤاخذي شعبا بجهالة بعض أبنائه، ولا وطنا بجحود بعض أصواته؛ فالأمم الأصيلة تحفظ المعروف وإن أنكره الجاحدون، وتصون المودة وإن أفسدها المسيئون…
ولكِ في قلوب أهل الكويت عهد وفاء لا تنقضه إساءة، ومودة لا تبددها خصومة؛ فليس من الإنصاف أن تُحمّل الشعوب أوزار أفرادها، ولا أن تُمحى صفحات التاريخ بزلة عابر…
وإن استنسرت البغاث في غفلة الزمان، فالنسور لا تفقد شموخها بصياح الغربان…
ستبقين يا مصر كنانة العرب؛ تتعاقب عليكِ المحن ولا تنال من أصالة مكانتكِ، وتتبدل الأحوال ولا يُمحى أثركِ.. فالأوطان العريقة لا تُختزل في عثرات حاضرها، وإنما تُعرف بما صنعت من حضارة، وما أبقت في ذاكرة الأمم من علم وفضل وأثر…
شدّ الله أزركِ يا مصر؛ فأنتِ من العرب قلب وكنانة، وبكِ يزداد العرب عزّة ومكانة… HB
وحين تبحث في دوافع من يضمرون الضغينة لمصر، وينكرون فضلها، ويناقضون موقف ولاة أمرهم في تقدير مكانتها، فقد تجد حزبيا قدّم ولاءه التنظيمي على إنصافه الوطني، ومتعصبا اتخذ الاختلاف المذهبي أو العقدي ذريعة للعداء، وجاهلا بتاريخها ومآثرها، وجاحدا تنكّر لمعروفها، وآخر قد يستر شعوره بالنقص بالاستخفاف بمكانة الآخرين…
غير أن اختلاف الدوافع يقتضي التمييز بين النقد والضغينة؛ فليس كل اعتراض على سياسات مصر عداء لها، ولا كل خصومة معها نقدا مشروعا.. وإنما يظهر الفارق حين تتحول معارضة القرار إلى عداء للوطن، والاختلاف السياسي إلى انتقاص من الشعب، والخلاف الفكري إلى إنكار للتاريخ والفضل…
فالنقد يحاكم الأفعال بالحجة، أما الضغينة فتحاكم الأوطان بالأهواء؛ والأول حقّ يكفله الإنصاف، والثانية انحياز يفسد الحكم ويُسقط المروءةHB




