المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين تتقدم مصلحة التنظيم على المبدأ: الإخوان والحوثي نموذجا

حين تتوالى إدانات الهجمات الحوثية على السعودية، بينما يتراوح موقف الإخوان المسلمين بين الصمت وتجنب تسمية الحوثي صراحة في بيانات الإدانة، يبرز سؤال يتجاوز الموقف الأخلاقي إلى العلاقة بين الأيديولوجيا والمصلحة التنظيمية: لماذا يُدان الاعتداء ويُترك المعتدي بلا تسمية؟…
والسؤال الأعمق: لماذا يختلف الإخوان عقائديا وسياسيا مع السعودية؟ وهل تنعكس هذه الخصومة على صراحة موقفهم ممن يعتدي عليها؟
يمكن قراءة هذه الانتقائية المحتملة من ثلاثة مستويات مترابطة:
أولها، خصومة تنظيم الأخوان السياسية والأيدولوجية مع راية التوحيد، وما قد تفرضه من الاصطفاف مع من ضد السعودية…
وثانيها، تقاطع المصالح في مواجهة خصم مشترك؛ فالاختلاف المذهبي لا يمنع الالتقاء السياسي…
وثالثها، إخضاع الموقف الأخلاقي للحسابات التنظيمية؛ حين يتحول مبدأ «نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه» من قاعدة للتعامل مع الاختلاف إلى ذريعة للتساهل السياسي مع المعتدي…
وهنا تظهر المفارقة: كيف يمكن إدانة استهداف المدنيين دون تسمية المسؤول عنه، والدعوة إلى وحدة الأمة مع تجنب إدانة من يعتدي على إحدى دولها؟…
فالاختبار الحقيقي للمبدأ ليس حين يتوافق مع مصلحة التنظيم، بل حين يتعارض معها. وإذا ثبت أن صراحة الإدانة تتغير بحسب هوية المعتدي وموقع الضحية، فإن المسألة تتجاوز الاختلاف المذهبي والسياسي إلى اختلال في ترتيب القيم؛ حيث تتقدم مصلحة التنظيم على المبدأ، وتتحول الأخلاق من معيار يحكم السياسة إلى خطاب تضبطه السياسة…
وهنا تتجلى الميكافيلية التنظيمية، متى ثبتت هذه الانتقائية: لا في التخلي المعلن عن المبادئ، بل في الاحتفاظ بها مصدرا للشرعية الأخلاقية، مع إخضاع تطبيقها لحسابات الخصومة والمصلحة…
فأخطر ما يصيب المبدأ ليس أن يُنكر صراحة، بل أن يُرفع شعارا، ثم يُعطّل كلما تعارض مع مصلحة من يرفعه…HB




