اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

هكذا تُعاد صناعة العشوائيات.. حين تضيع هوية الأماكن تحت سيف المخالفات| بقلم: أمجد جلال

طالما ظل باب “التصالح على المخالفات” مفتوحاً بلا ضوابط حاسمة، ستظل المخالفة هي القاعدة والالتزام هو الاستثناء؛ فالمخالف يعلم مسبقاً أنه سيخالف، ثم يذهب للتصالح ليُقال له “يا باشا والدنيا تبقى حلوة”، وهو ما يكرس للإفلات من العقاب ويشجع على ارتكاب المزيد من التجاوزات العمرانية.

لكن علينا أن نكون دقيقين؛ فنحن لا ندعو أبداً للبيروقراطية أو التعطيل، بل ندعو إلى “التنظيم البنّاء”. وحين نتحدث عن الجمهورية الجديدة وجهودها الجبارة في محاربة العشوائيات، فإن ما يحدث الآن في بعض المناطق ينذر بإعادة إنتاج العشوائية من جديد وبصورة أحدث، مما يستوجب اجتثاثها من جذورها، ووقفة حاسمة وبصيرة من السادة المحافظين والأحياء التي تحمل علامات استفهام كثيرة منذ زمان طويل.

الرخصة في جوهرها هي “عقد” والعقد شريعة المتعاقدين؛ فإذا اتفقنا أن هذا المكان مخصص لـ “فيلا” أو لعدد معين من الأدوار، فهذا الاتفاق يظل ملزماً حتى لو مر عليها خمسون عاماً. أما أن يأتي مالك جديد فيهدم الفيلا ويبني مكانها عمارة شاهقة، فهذا عبث هندسي وقانوني لا يصح السكوت عليه.

ولنأخذ مثالاً حياً من واقعنا هنا في “حدائق الأهرام”؛ لدينا شارع بأكمله يستمد اسمه من “قصر التماثيل”، وهو تحفة معمارية تقارب في قيمتها وتاريخها “قصر البارون”. تخيلوا الكارثة حين يُباع هذا القصر في ظروف معينة فيُهدم ويُبنى مكانه عمارتان سكنيتان! بالطبع هذا يزيد الكثافة السكانية، ويخلق ضغطاً كارثياً على المرافق، ويمحو الهوية الحضارية والمكانية للمنطقة.

تذكروا جيداً أن رخص البناء تم توقيفها لقرابة أربع سنوات لضبط منظومة العمران، وكنا نأمل أن تخرج بآليات صارمة تجتث العشوائية، لكن الواقع يثبت أننا بحاجة ماسة إلى “ضبط وربط” حقيقي وواعي بعيداً عن البيروقراطية، يمنع تحويل مدننا الجميلة إلى كتل عشوائية تفتقر لأبسط قواعد التخطيط والتنظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى