نفحات إيمانية من نصر أكتوبر.. رؤيا شيخ الأزهر عبد الحليم محمود التي بشرت الرئيس السادات بالعبور

لم تكن حرب أكتوبر المجيدة مجرد ملحمة عسكرية استراتيجية وخطط هندسية دقيقة لتحطيم خط بارليف المانع، بل كانت –إلى جانب ذلك– صفحة ناصعة تلاحمت فيها اليقينيات الروحية مع العبقرية العسكرية. ومن أخلد القصص التي تحمل عبق هذه الروحانية، تلك الرؤيا التي رآها الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود (شيخ الأزهر الأسبق) ونقلها بنفسه للرئيس الراحل محمد أنور السادات قبل ساعات من انطلاق المعركة.
بشارة النبوة على ضفة القناة
قبيل اندلاع حرب أكتوبر، استيقظ الإمام الأكبر على رؤيا عظيمة ومبشرة؛ فقد رأى في منامه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعبر قناة السويس متجهاً إلى الضفة الشرقية، ومعه علماء المسلمين وضباط وجنود القوات المسلحة المصرية.
لم تكن هذه الرؤيا مجرد طيف مرّ في المنام، بل تحولت إلى طاقة ثقة مطلقة. توجه الشيخ عبد الحليم محمود فوراً إلى الرئيس أنور السادات، لينقل له ما رأى، وقال له بكلمات حاسمة ويقين راسخ: “توكل على الله يا سيادة الرئيس، وعليك أن تخوض المعركة وستنتصر إن شاء الله، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعبر القناة ومعه الجيش”.
دعم معنوي لا يُقدر بثمن
في تلك اللحظات الحرجة التي كانت تسبق قرار الحرب المصيري، مثلت كلمات شيخ الأزهر ورؤياه دفعة معوية وروحية هائلة للرئيس السادات، لتتكامل الجبهة الروحية مع التخطيط العسكري الصارم والأخذ بالأسباب على الأرض.
ولم يكتفِ الإمام الأكبر بذلك، بل انبرى عقب انطلاق المعركة ليلعب دوراً وطنياً مشهوداً؛ حيث صعد إلى منبر الأزهر الشريف ليُلقي خطبة عصماء يؤكد فيها شرعية الجهاد والدفاع عن الوطن، وأن الشهيد في هذه المعركة العادلة له أعلى المنازل، كما حرص على زيارة الجنود المرابطين على الجبهة لرفع معنوياتهم ومشاركة طهارة تراب البطولات معهم.
تظل هذه الواقعة التاريخية محفورة في وجدان الأمة، شاهدة على أن النصر العظيم لم يكن وليد السلاح وحده، بل وُلد من رحم الإيمان العميق، وتلاحم القيادة والعلماء والشعب والجيش في لحظة فارقة من تاريخ مصر والعرب.



