اخبار عاجلهمنوعات

حدث في مثل هذا اليوم (4 أكتوبر 1973).. الهدوء المخادع قبل عاصفة العبور المجيد

كان يوم 4 أكتوبر 1973 واحدًا من أكثر الأيام توترًا في المنطقة، فبينما بدت الحياة على جبهتي قناة السويس والجولان هادئة ظاهريًا، كانت الاستعدادات العسكرية والسياسية تتسارع في الخفاء، قبل نحو 48 ساعة من انطلاق حرب السادس من أكتوبر، الموافق العاشر من رمضان.
وخلف مشهد الهدوء الظاهري، كانت تحركات عسكرية واستخباراتية ودبلوماسية تمهد للحظة فارقة ستغير موازين الصراع في المنطقة.
مصر.. الاستعداد للعبور ونجاح خطة الخداع
على الجبهة المصرية، كانت القيادة العامة للقوات المسلحة، برئاسة المشير أحمد إسماعيل، تضع التفاصيل الأخيرة لخطة العبور، بالتزامن مع تنفيذ إجراءات دقيقة ضمن خطة الخداع الاستراتيجي.
واستهدفت هذه التحركات الحفاظ على سرية الاستعدادات وإبعاد الشبهات عن موعد الهجوم، من خلال تقديم مؤشرات توحي بأن القوات المصرية تمارس أنشطتها المعتادة ولا تستعد لعملية عسكرية واسعة.
وشملت خطة الخداع عددًا من الإجراءات المدروسة، من بينها السماح لبعض الجنود بالسفر لأداء مناسك العمرة، إلى جانب تسريح أعداد محدودة من العسكريين، بما ساعد في تعزيز الاعتقاد لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن مصر لم تتخذ قرارًا نهائيًا بالحرب.
إسرائيل.. تحذيرات لا تجد طريقها إلى التعبئة
وفي الجانب الإسرائيلي، كانت مؤشرات عدة تشير إلى وجود تحركات عسكرية غير معتادة، إلا أن صناع القرار ظلوا متمسكين بما عرف لاحقًا بـ**«المفهوم»**، الذي استبعد قدرة أو رغبة الدول العربية في شن حرب دون امتلاك تفوق جوي كامل.
وفي تلك الأثناء، برزت واقعة إجلاء الاتحاد السوفيتي لعدد من خبرائه وعائلاتهم من مصر وسوريا، وهو تطور أثار مخاوف وتساؤلات لدى بعض المسؤولين الإسرائيليين، لكنه لم يؤد إلى اتخاذ قرار بالتعبئة العامة على النحو الذي كان يمكن أن يعكس حجم الخطر الوشيك.
سوريا.. استعداد كامل للهجوم المشترك
وعلى الجبهة السورية، كانت القوات في حالة استعداد مرتفعة، بالتزامن مع استمرار التنسيق العسكري مع الجانب المصري، تمهيدًا لتنفيذ هجوم متزامن على الجبهتين المصرية والسورية، بما يحقق عنصر المفاجأة ويشتت قدرة القوات الإسرائيلية على التعامل مع الهجوم.
وفي الوقت نفسه، كانت أجهزة ومراكز القرار في عدد من العواصم الكبرى تتابع التطورات العسكرية في المنطقة، في ظل تقارير متزايدة عن تحركات وحشود عسكرية، بينما ظلت تفاصيل ساعة الصفر غير محسومة بالنسبة للكثير من الأطراف.
يوم قبل العاصفة
وهكذا مر يوم 4 أكتوبر 1973 وسط حالة من الهدوء الظاهري والتوتر المتصاعد خلف الكواليس. كانت القوات المصرية والسورية تقترب من لحظة المواجهة، بينما نجحت عمليات الخداع في الحفاظ على قدر كبير من الغموض بشأن موعد الهجوم.
وبعد أقل من يومين، تحولت هذه الاستعدادات السرية إلى واقع عسكري مع انطلاق حرب السادس من أكتوبر، في واحدة من أبرز المحطات العسكرية والسياسية في تاريخ المنطقة الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى