القمص بيجول الأنبا بيشوي.. 25 عاماً جمع فيها القلوب قبل الصلوات

كتب – بسام القصاص
في أجواء روحية مفعمة بالمحبة والوفاء، احتفلت كاتدرائية القديس مارمرقس الرسول بمنطقة حولي مساء أمس الاول ( الجمعة ) ، باليوبيل الفضي للقمص بيجول الأنبا بيشوي، راعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الكويت، بمناسبة مرور 25 عاماً على خدمته الرعوية في البلاد، بحضور نيافة الأنبا أنطونيوس مطران الكرسي الأورشليمي والشرق الأدنى والكويت.
وكان في استقبال المحتفى به لدى وصوله موسيقى فريق الكشافة، في مشهد عبّر عن عمق المحبة التي يكنها له أبناء الكنيسة، وحضر الحفل لفيف من الآباء الكهنة والخدام وأبناء الجالية.
شهادة الآباء: ثورة حب
واستهل الحفل بكلمات مؤثرة للآباء المشاركين، فقال الأب مرقس الأنطوني: “إن ما نشاهده اليوم ليس مجرد حفل، بل هو ثورة حب حقيقية تعكس مكانة أبونا بيجول في قلب كل واحد منا”.
وقال القس عمانوئيل غريب راعي الكنيسة الإنجيلية: “القمص بيجول رجل فاضل، لمست منه التفاني والمحبة في خدمة الكنيسة والعمل الرعوي، هو رجل يمتاز بالتواضع وخفة الروح ودائماً متفائل حتى في أصعب الظروف، إنه رجل الإيمان بمعنى الكلمة”.
الأنبا أنطونيوس: اللي يحبه ربنا يحبب الناس فيه
وفي كلمته الرئيسية التي حملت كل معاني التقدير، عبّر الأنبا أنطونيوس عن محبته للقمص بيجول قائلاً: “كل ما قيل اليوم ليس كلمات منسوجة أو مجاملة، بل هي مشاعر فياضة من القلب تعبر عن محبة صادقة لأبونا بيجول”.
واستعرض ربع قرن من العطاء قائلاً: “تخيلوا 25 سنة في الكويت فقط، كم قداس صلى؟ كم شخص ناوله؟ كم اعتراف سمعه؟ كم مريض افتقده في المستشفيات؟ كم زيارة قام بها؟”.
وأضاف: “أبونا بيجول لم يكتف بالخدمة الطقسية، بل أسس خدمات متكاملة بكل تفاصيلها، من إعداد الكوادر والمناهج إلى التدقيق في التعليم، كما خدم الأسرة الجامعية في الكويت ومصر وروسيا وأوكرانيا وإنجلترا، ونظم لهم المؤتمرات ولجان المتابعة. وفي يوم الحفل وحده تم تعميد 22 طفلاً”.
وأكد أن المحبة الكبيرة التي يحظى بها على مستوى الكنيسة ودولة الكويت بكل مسؤوليها هي تعويض إلهي عن أمانته، مستشهداً بالمثل “اللي يحبه ربنا يحبب الناس فيه”، واصفاً قدرته على تغيير القلوب بأنها “كاريزما وموهبة من الله”.
واختتم قائلاً: “عدًت الـ 25 سنة الأولى، وننتظر منك الثانية والثالثة. وكما كان أبي يقول: عمدت واحداً وزوجته وعمدت ابنه وزوجت ابنه وعمدت الجيل الثالث، نريدك أن تفعل هكذا. لا توجد كلمات توفي محبتك وتعبك وتدقيقك، ولكن نقول لك: ربنا يعوضك ويبارك حياتك وخدمتك ويفرحك بثمرها”.
من كاهن إلى واحد من أهل الكويت
خمسة وعشرون عاماً منذ أن وطأت قدما القمص بيجول أرض الكويت، جاء إليها كاهناً، فإذا به مع مرور السنوات يصبح أباً وأخاً وصديقاً، لا لأبناء الكنيسة وحدهم، وإنما لكل من عرفه.
ومنذ اليوم الأول، اختار أن تكون علاقته بالكويت علاقة محبة حقيقية، فأحب البلد وأهلها واحترم خصوصيتها، فبادله الكويتيون والمقيمون المحبة بالمحبة، ولم ير الكنيسة جدراناً تفصلها عن المجتمع، بل رآها جسراً يصل أبناءها بكل من حولها.
المرقسية.. بيت المصريين وجسر دبلوماسي للمحبة
وفي عهده، لم تعد الكاتدرائية المرقسية مجرد كنيسة تقام فيها الصلوات، وإنما تحولت إلى بيت مصري كبير في الكويت وملتقى لأبناء الجالية بمختلف أطيافهم، وفي الوقت نفسه ظلت أبوابها مفتوحة أمام المجتمع الكويتي.
وفي عيدي الميلاد والقيامة، تتغير ملامح المكان؛ فتتحول ممرات الكاتدرائية إلى لوحة من الزهور التي تحمل أسماء أصحاب السمو والمعالي والسعادة والشخصيات العامة، ويكون في مقدمة المهنئين سعادة سفير جمهورية مصر العربية والملحق العسكري المصري وأعضاء البعثة المصرية، بالإضافة إلى سفراء الدول المعتمدين لدى الكويت، في مشهد يعكس مكانة الكاتدرائية كجسر دبلوماسي وشعبي للتلاقي.
محطة تاريخية: زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني
وتخللت مسيرة الـ 25 عاماً محطة تاريخية فارقة، وهي الزيارة البابوية الأولى لقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية إلى الكويت، خلال الفترة من 23 إلى 27 أبريل 2017، بدعوة كريمة من أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وكانت الزيارة هي الأولى من نوعها منذ تنصيب قداسته عام 2012، وقام خلالها بتدشين كاتدرائية مارمرقس الجديدة بحولي، وكان القمص بيجول هو المنسق العام والذراع اليمنى في الإعداد والاستقبال، حيث شملت الزيارة لقاءات مع القيادة السياسية وتفقد دار الأوبرا الكويتية – مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، مجسدة عمق العلاقات المصرية الكويتية وسماحة المجتمع الكويتي.
كلمة التواضع
وفي كلمة اتسمت بالتواضع الشديد، قال القمص بيجول: “اللي اتعمل كتير قوي، اللي اتعمل علشاني كتير قوي.. وضميري شاهد على اللي بقوله: لا أستحق هذا. أنا عرفت موضوع الحفل متأخر، وكل الفقرات اللي شفتها كانت جديدة بالنسبة لي، ولكن واضح إنه عمل طويل ومجهد ودقيق وكثير قوي”.
وأضاف: “أنا أشكر من أعماق قلبي كل من ساهم في هذا العمل الكبير، بروح التواضع أنا لا أستحق كل هذا التقدير”.
وفي الختام قام نيافة الأنبا أنطونيوس بتقديم درع التكريم له وسط تصفيق حار ودموع فرح من الحضور، وسط ترديد عبارته الشهيرة التي يرددها دائماً: “نحن في الكويت محظوظون.. قبل أن نطلب نجد ما نطلبه.. إنها بلد المحبة والعطاء والعيش المشترك.. إنها الكويت يا سادة”.













