مجتمع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. رحلة فلاي دبي: بين الاعتداء واحتمالات التوظيف السياسي

تجاوزت واقعة رحلة فلاي دبي من دبي إلى تل أبيب حدود التقارير الأولية عن اعتداء داخل قمرة القيادة؛ فقد أعلن النائب العام الإماراتي أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية، مستخدما فأس الطوارئ للاعتداء على القائد ومحاولا السيطرة على أدوات التحكم…

وقراءتي أن الإعلان الإماراتي يعزّز أساس توصيف الاعتداء بأنه شروع في عملية إرهابية، لكنه لا يحسم ما إذا كان مساعد الطيار تصرّف منفردا أو ضمن ارتباط تنظيمي أو بتوجيه خارجي.. فتحديد الجهة، إن وُجدت، يحتاج إلى قرائن تتصل بالتخطيط والتواصل والتمويل؛ أما الحسابات الانتخابية فتُبحث ضمن احتمالات توظيف الواقعة…

ولفهم ما جرى، يجب فصل ثلاثة أسئلة: ماذا حدث؟ وهل يقف وراء الفاعل طرف آخر؟ ومن يستثمر الواقعة سياسيًا؟ ولكل سؤال أدلته ومسار بحثه؛ فلا تحسم الإجابة عن أحدها السؤالين الآخرين…

قد يوظّف نتنياهو الواقعة لتعزيز حضور الأمن في النقاش الانتخابي، وتقديم نفسه بوصفه الحامي من الأخطار.. لكن تقييم هذا التوظيف يتطلب فحص خطابه وممارساته؛ وحتى ثبوت الاستغلال الانتخابي لا يثبت تدبير الاعتداء أو المشاركة فيه…

والتطور الأهم أن توصيف الواقعة بالإرهاب لم يعد مقتصرا على تصريحات سياسية؛ بل أصبح مستندا إلى نتائج أعلنها النائب العام الإماراتي أثناء التحقيق.. وهذا يمنحه وزنا مختلفا، مع بقاء الفارق بين إعلان نتيجة تحقيقية، ونشر أدلتها، وإثبات مسؤولية جهة تنظيمية أو دولة عنها…

وتبقى الأسئلة الحاسمة مرتبطة بما يكشفه التحقيق من تسجيلات قمرة القيادة، وبيانات الطيران، واتصالات المشتبه به، وأي تحضيرات سابقة، وكيفية تكليفه بالرحلة…

أما التوظيف الانتخابي، فيجب تقييمه بأدلته الخاصة؛ فالمستفيد لا يصبح متهما بمجرد استفادته، ومسار المنفعة لا يغني عن إثبات مسار الفعل…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى