اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: دعوة للبحث عن أوجه التقارب المنهجي بين حسن الصَبّاح وحسن البنا

مع اختلاف العقيدة والعصر والغاية والسياق، يلتقي حسن الصبّاح وحسن البنّا عند مبدأ تنظيمي لافت: الفكرة لا تصبح قوة تاريخية بمجرد انتشارها، بل حين تنتقل من اقتناع فردي إلى هوية، ومن هوية إلى جماعة، ومن جماعة إلى تنظيم قادر على حفظ الولاء وإعادة إنتاجه…

ومن هنا تظهر أوجه تقارب تستحق المقارنة: نواة صلبة، وتنشئة متدرجة، وقيادة مركزية، وشبكة ممتدة، وانضباط داخلي، وهوية جمعية ترفع كلفة الانفصال، وكثافة تنظيمية تعوّض محدودية العدد والقوة…

لكن التشابه البنيوي لا يثبت وحدة المصدر ولا انتقال النموذج؛ فقد يكون مثالا على التطور المتقارب: حركات مختلفة تبتكر حلولا تنظيمية متشابهة لأنها تواجه مشكلات متشابهة وغايتها واحدة في التجنيد، وصناعة الولاء، وضبط الجماعة، للوصول إلى السلطة وضمان الاستمرار…

ويبقى، مع ذلك، سؤال تاريخي مشروع: هل نشأت هندسة البنّا التنظيمية استقلالا استجابة لتحديات عصره، أم وصلت إليها بعض الأنماط الأقدم، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، عبر شبكات الحراك الفكري والسياسي التي مثّل الأفغاني، ثم عبده، حلقات مؤثرة فيها؟

السؤال لا يُحسم بالتشابه، بل بتتبّع النصوص والصلات والوسائط التاريخية؛ فالعقائد والغايات تتباعد، لكن آليات تحويل الفكرة إلى هوية، والهوية إلى ولاء، والولاء إلى قوة منظمة، قد تكون أكثر ثباتا من الأزمنة نفسها…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى