اخبار عاجلهمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوحضور يكتب: البدعة بين تحرير المفهوم واستنزاف الخصومة

يتكرر الجدل حول المولد النبوي ورأس السنة الهجرية، ويكون نافعا حين يحرر مفهوم البدعة ويضبط محل النزاع؛ لكنه يتحول إلى استنزاف موسمي حين يعيد الأدلة والخصومات نفسها بلا إضافة معرفية، كالبحث في السوابق الدينية لاحتفالات الميلاد، ومدى وجود صلة تاريخية قابلة لإثبات وثنية الفعل…

شرعيا، أصل منع الإحداث في الدين ثابت، لكن السؤال: ما البدعة أصلا؟ فمجرد الترك لا يكفي؛ أما إذا قام المقتضي في زمن النبي ﷺ والصحابة، وانتفى المانع، وكان الفعل من جنس القربات، ثم لم يُشرع ولم يُنقل، فإن إحداثه لاحقا في صورة موسم ديني دوري يجعل التخصيص نفسه محتاجا إلى دليل…

وكانت محبة النبي ﷺ وتعظيمه عند الصحابة في أعلى درجاتها، ومع ذلك لم يخصوا مولده بموسم ديني.. فمحل النزاع ليس الذكر أو المحبة، بل إضفاء خصوصية تعبدية على زمان وهيئة بعينهما…

وحجاجيا، لا تُختبر الأقوال بإسقاط أضعف صورها، بل بمواجهة أقوى حججها. ويُستأنس تاريخيا بأن احتفالات الميلاد الدورية عُرفت في حضارات وثنية قديمة، ثم في المسيحية، بينما ظهر المولد النبوي لاحقا في العصر الفاطمي، ثم رسخته الصوفية…

ونفسيا، حين تتحول المسألة إلى هوية، يصبح قبول دليل المخالف كلفة على الذات، فينشط الانحياز التأكيدي والتنافر المعرفي…

وعند استنفاد الأدلة، نحتاج بحثا أشكما ومنهجا حجاجيا أقوي، لا جدالا غير منتج…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى