
تترقب المملكة العربية السعودية حدثًا فلكيًا نادرًا يتمثل في أحد أطول الكسوفات الشمسية الكلية خلال القرن الحادي والعشرين، في ظاهرة ستجذب أنظار العلماء والباحثين وهواة الفلك من مختلف أنحاء العالم، لما تحمله من أهمية علمية ومشاهد استثنائية.
ووفقًا لوكالة الفضاء السعودية، ستشهد مناطق واسعة من غرب وجنوب المملكة الكسوف الكلي، حيث يتحول ضوء النهار إلى ظلام مؤقت في مشهد لم تشهده المملكة منذ أكثر من 75 عامًا، ما يجعلها من أبرز مواقع الرصد الفلكي عالميًا خلال هذا الحدث.
ومن المتوقع أن يستمر الكسوف الكلي لنحو ست دقائق في بعض المناطق الجنوبية، وعلى رأسها مدينة أبها، بينما تبلغ مدته في جدة وعدد من مدن الساحل الغربي قرابة خمس دقائق و50 ثانية، وهي من أطول الفترات المسجلة لظاهرة كسوف شمسي كلي.
ويتيح هذا الحدث فرصة علمية مميزة لدراسة الإكليل الشمسي والظواهر المرتبطة بالغلاف الخارجي للشمس، إلى جانب منح هواة الفلك تجربة نادرة لمشاهدة الهالة الشمسية خلال النهار.
ولن تقتصر الظاهرة على المناطق الواقعة داخل مسار الكسوف الكلي، إذ ستشهد مناطق الوسط والشرق والشمال كسوفًا جزئيًا بدرجات متفاوتة، قد تصل فيها نسبة حجب قرص الشمس إلى نحو 80%، مع اختلاف توقيتات بداية ونهاية الظاهرة وفقًا للموقع الجغرافي.
ودعت الجهات المختصة إلى الالتزام بإرشادات السلامة أثناء متابعة الكسوف، مؤكدة ضرورة استخدام نظارات مخصصة لرصد الشمس أو وسائل مشاهدة مزودة بمرشحات معتمدة، وتجنب النظر المباشر إلى الشمس حفاظًا على سلامة البصر.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن مسار الكسوف سيمر عبر عدد من مدن ومحافظات غرب وجنوب غرب المملكة، من بينها مكة المكرمة، وجدة، والطائف، والباحة، وخميس مشيط، وجازان، ونجران.
وأضاف أن مرحلة الكسوف الكلي ستصاحبها مشاهد فريدة، أبرزها انخفاض ملحوظ في شدة الإضاءة ودرجات الحرارة، مع ظهور الهالة الشمسية وإمكانية رؤية بعض النجوم والكواكب اللامعة في وضح النهار، وهي ظواهر لا تُشاهد إلا أثناء الكسوف الكلي.
وأشار إلى أن هذا الحدث يشكل فرصة مهمة لتعزيز الوعي بعلم الفلك وثقافة الرصد الآمن، مؤكدًا أن موعد الكسوف سيكون في 2 أغسطس 2027، وهو حدث استثنائي لن يتكرر بهذه المدة في المنطقة إلا بعد سنوات طويلة.




