ثابت عبد النبي يكتب:ضرير الروح.. وبصير القلب

ضرير الروح لا يرى وإن أبصر، وبصير القلب قد يرى ما لا تراه العيون، وأخطر الهزائم ليست تلك التي تقع على الأرض، بل التي تصيب الوعي حين يتحول الخراب إلى انتصار، والهزيمة إلى نشوة زائفة، والتدمير الشامل إلى مشهد يحتف به باسم الصمود….!!
كل من يرى أن إيران انتصرت يعيش غيبوبة سياسية أو عمى في البصيرة، فإيران لم يبق فيها شيء لم يطله الدمار، ولم تخرج من هذه المواجهة كما يحاول البعض تصويرها منتصرة أو متفوقة.
ومن الواضح أن مصالح اليهود والغرب ستبقى فوق كل اعتبار، ونظام الملالي الذي صنعوه وأحسنوا توظيفه في تفتيت الشرق الأوسط وإضعاف الدول العربية، تمهيدا لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى لن يفرطوا فيه بهذه السهولة.
ما جرى لم يكن سعيا لإنهاء هذا النظام، بل تأديبًا له وتذكيرًا بحدود الدور المرسوم أيضا له، بل يمكن القول إنها رسالة واضحة بأنهم قادرون على إسقاطه متى أرادوا، لكنهم ليسوا من السذاجة، بحيث يهدمون أداة ما زالت تحقق لهم مصالحهم، وهم في الوقت ذاته يهيئون البديل عندما تحين اللحظة المناسبة.
فإنهاء هذا النظام الآن قد يعني تحرر دول الخليج من كثير من الضغوط الأمريكية، وعندها قد تعيد حساباتها في حجم الدعم غير المحدود الذي يقدم لأمريكا وإسرائيل، أما نظام الملالي، فقد كان ولا يزال بالنسبة لهم أداة أكثر نفعًا في خدمة مشاريعهم الممتدة من فلسطين إلى: لبنان وسوريا والعراق والسودان وليبيا واليمن.
وطالما بقي بيننا ضريرو الروح الذين يسوقون للرواية الغربية عن قصد أو بحسن نية، ويزينون للناس أوهام النصر المزيف، فلن يكون أمام أمتنا إلا مزيد من الهزائم، لأن النهضة تبدأ من وعي صادق، يرى الحقائق كما هي لا كما يشتهيها الناس.
ختاما، فالأمم لا تنهض بالأوهام، ولا تبنى بالشعارات، وإنما تبنى وتتقدم بالبصيرة والصدق والشجاعة في مواجهة الحقيقة مهما كانت موجعة، وأشد ما يؤلم أن ضريري الروح.




