حجاج بوخضور يكتب.. من مساءلة الأفكار إلى صناعة الهالة

ليست المشكلة في مساءلة الطروحات المتطرفة داخل المجال الشيعي السياسي، بل في تحويل الرمز الديني إلى بنية تُنتج الهيبة والولاء، ولا سيما حين يتصل ذلك بمنطق النفوذ الإيراني…
فالقراءة الرصينة لا تُخاصم الهويات، بل تُفكّك الفكرة: ما أصلها؟ وما دليلها؟ وما أثرها في الوعي والمجتمع والسياسة؟ لأن أخطر المرويات المختلة ليست ما يُقال فحسب، بل ما يُمنح حصانة تمنع مساءلته؛ فيغدو نقده مساسا بالمقدس، لا مراجعة لاجتهاد بشري…
وحين ينفصل الخطاب عن ميزان الرواية والعقل والنقد العلمي، يميل إلى إنتاج روايات مشحونة بالتطرف في تقديس الرمز، وتسييس العاطفة، واستثمار المظلومية؛ فتتحوّل لدى الجمهور إلى أدوات تعبئة نفسية وسياسية، لا معرفة منضبطة.. هنا يُستبدل البرهان بهالة القداسة المزعومة، وتُعطَّل المساءلة لصالح الطاعة والانفعال…
وفي بعض المسارات التاريخية، لا تُفهم هذه البنية إلا ضمن تحوّلات طويلة؛ فمن العهد المغولي والإيلخاني في فارس إلى الصفوي، أُعيد تشكيل الرمز الديني من معنى تعبّدي إلى رافعة لبناء الهوية والتمايز والنفوذ وفرض الولاء…
والخطر لا يكمن في الدين، بل في تحويل الرمز إلى سلطة فوق النقد، والفكرة إلى طقس ولاء، والعاطفة إلى بديلٍ عن البرهان.. هنا لا يعود الوعي باحثا عن الحقيقة، بل تابعا لهالة تُدار باسمه.



