حجاج بوخضور يكتب.. ليس كلّ ما يُستهدف ضعيفا

ليس كلّ ما يُهاجم واهيا؛ فقد يُقصد الشيء لأن فيه من القيمة ما يثير الخصومة…
الشر لا يُرهق نفسه بالفراغ، ولا يشتد على الخواء، بل ينجذب إلى موضع النور؛ لأن النور يفضحه، وإلى موضع المعنى؛ لأن المعنى يقاومه. ومن ثمّ، فشراسة الاستهداف ليست دائما علامة وهن، بل قد تكون شهادة خفيّة على قدر مودع فيك…
ثم تأتي العواصف لا لتقتلع فقط، بل لتُميّز: تنزع ما كان هشّا، وتُبقي ما رسخ، وتكشف للمرء من نفسه ما لم يكن يراه في رخاء الأيام.. ولهذا لا يكون الامتنان لها لأنها تؤلم، بل لأنها تفضح الزائف وتُظهر الأصيل…
ومن تجرع الخيبة حتى سقطت عنه سذاجة التعلق، علم أن نجاة القلب ليست في ضمان الناس، بل في تحرير السكينة من أيديهم. فبعض الخذلان لا يأتي ليهدم الروح، بل ليهدم الوهم، ويرد القلب من التعلق بالمخلوق إلى التعلق بالخالق…
والنضج ليس ألا تتألم، بل أن تعرف ما يبقى، فلا تُحسن فقط احتمال الفقد، بل تُحسن أيضا ترك ما كان زائلا من الأصل…





