المتحف المصري الكبير.. استفزاز في ليلة باريسية تحول إلى مشروع القرن

في لحظة ضيق بين جدران المتحف القديم، واستفزاز بريء في ليلة باريسية، انبثق حلم “المتحف المصري الكبير”؛ ليصير أحد أهم المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين.
بالفعل؛ أيام قليلة تفصلنا عن الحدث الذي ينتظره عشاق الحضارة المصرية القديمة في العالم كله، والمقرر انطلاقه في الأول من نوفمبر المقبل، وسط استعدادات غير مسبوقة؛ إلا أننا قبل أن نصل إلى هذه اللحظة كانت هناك رحلة صبر وإصرار، استغرقت سنوات من الدراسة والتخطيط، حتى شيدت مصر صرحًا يليق بعظمة تاريخها.
وجاءت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير على يد الفنان فاروق حسني، عفوية وبالمصادفة، ولكنها أفضت إلى واحد من أهم المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، نستعرضها خلال السطور التالية..
أكد فاروق حسني أنه كان يشعر بإحباط كلما زار المتحف المصري في التحرير؛ نظرًا لتكدس القطع الأثرية وعدم قدرته على تحريكها نظرًا لوزنها الثقيل الذي يصل إلى عدة أطنان لبعض التماثيل وصعوبة إيجاد حلول فعالة.
وفي ذات مساء، بينما يتناول فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، العشاء في معهد العالم العربي في باريس، إذا بصديق معماري إيطالي يستفز “حسني” بسؤال عن المتحف المصري في التحرير، قائلًا: “هتعملوا إيه في المخزن اللي في التحرير؟!”، ليرد عليه “حسني” بشكل تلقائي: “هنعمل أكبر متحف في العالم في منطقة الأهرامات”، وذلك بعدما كاد يموت من الغيظ، على حد وصفه، في أحد اللقاءات التي أُجريت معه في وقت سابق.
إجابة الفنان فاروق حسني دفعت المعماري الإيطالي ليعرض عليه تقديم دراسات الجدوى للمشروع بشكل كامل مجانًا.
ويكمل وزير الثقافة الأسبق باقي القصة، قائلًا: لم يكن لديَّ أي تصور عن المكان؛ لكن كان بداخلي إيمان قوي بالفكرة، وفوجئت بهذا المعماري بعد ذلك يسألني عن أرض المتحف، وإمكانية زيارة المكان المزمع إقامة المتحف عليه، فتجولت معه بالمكان الحالي للمرة الأولى، ثم انطلقت مسيرة إنشاء المتحف.
ويواصل حسني بأنه اختار مكان إنشاء المتحف بعد عرض الفكرة على الرئيس حسني مبارك؛ ولكن مبارك اصطحبه في المكان برفقة المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع، في ذلك الوقت، وكانت أرضًا رملية، مضيفًا أنهم اختاروا مكانًا آخر، وكان أفضل من المكان الذي تم اختياره في البداية، وهو الموقع الحالي للمتحف.
ويكمل حسني: الدراسات الأولية للمتحف استغرقت 8 سنوات، بعد إعلان الفكرة في 1992، وقبل أن نبدأ في تنفيذ المشروع تم عمل دراسة جدوى له من 6 مجلدات، واستغرقت هذه الدراسة 4 سنوات ونصف السنة، ثم عامًا ونصف العام؛ لعمل كراسة الشروط المرجعية، ثم عامًا لاختيار مَن سينفذ، وقد تقدم للمشروع 1557 بيتًا استشاريًّا في العالم، وهذا رقم لم يحدث في أي مبنى في العالم.




