سر اللون الأخضر في احتفالات اليوم الوطني السعودي

يحتفي السعوديون بالعيد الوطني الـ92 والذي يصادف 23 من سبتمبر وتوحيد البلاد تحت اسم “المملكة العربية السعودية”، بعد إعلان صدر قبل 9 عقود من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود في شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932، بعد جهود استمرت نحو 30 عامًا، من بداية تأسيسه للدولة السعودية الثالثة عام 1902.
وما إن يحل شهر سبتمبر من كل عام حتى تكتسي المملكة العربية السعودية برًا وبحرًا وجوًا باللون الأخضر، ما يضفي نوعًا من الراحة النفسية والبهجة بين المحتفين بهذه المناسبة، سواء كانت الاحتفالات داخل المملكة أو خارجها.
ذلك اللون الأخضر لا يصبح السائد في المملكة العربية السعودية وحدها، بل إن دولا شقيقة وصديقة تضيء أبرز معالمها كل عام مع حلول اليوم الوطني السعودي باللون الأخضر، احتفاء بتلك المناسبة، ونوعًا من المشاركة الوجدانية.
فما سر اللون الأخضر؟
ارتبط اللون الأخضر بالمملكة العربية السعودية منذ الدولة السعودية الأولى والتي كانت تسمى في الفترة بين عامي 1750 و1818، بـ”إمارة الدرعية”، حينما كان علم المملكة يزدان باللون الأخضر يتوسطه هلال أبيض.
وظل اللون الأخضر مصاحبًا لعلم المملكة بمراحله المختلفة رغم التغييرات التي لحقت بالعلم، مرورًا بتبديل الهلال بكلمة (لا إله إلا الله) على علم أخضر كامل وكتابة الشهادة بالخط الأبيض مع وجود مساحة بيضاء على يسار العلم، وإضافة سيف مسلول ورسم الشهادة والسيف باللون الأبيض على العلم الأخضر، إلى صدور أمر ملكي في عام 1993، نص في مادته الثالثة على أن يكون علم الدولة السعودية كالآتي: لونه أخضر. عرضه يساوي ثلثي طوله. تتوسطه كلمة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” تحتها سيف مسلول ولا ينكس العلم أبدا (نظرا لوجود الشهادتين فيه).
ولم يغب اللون الأخضر عن علم المملكة الذي تغير كثيرًا؛ لأسباب عدة أولها روحانية وثانيها يعود لرؤية مستقبلية لدى الملك المؤسس للسعودية.
الأسباب الروحانية مرتبطة بكون اللون الأخضر هو لون ثياب أهل الجنة، وفقًا لبعض التفسيرات التي صاحبت جزءًا من آية قرآنية، لقوله تعالى في سورة الإنسان: “عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ”.
رؤية مستقبلية
أما الرؤية المستقبلية للملك المؤسس؛ فإنها تتمثل -وفقًا لبعض المراقبين- في تحويل المملكة العربية السعودية من صحراء جرداء إلى جنة خضراء، وهو ما بدا الأقرب للواقع، وخاصة مع مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخصر”، اللتين دشنهما مؤخرًا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
فالمبادرة الأولى تهدف لزراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية ما يساهم في تحويل المملكة إلى بقعة خضراء، تؤدي إلى تحسين جودة الهواء، والحد من العواصف الغبارية والرملية، ومكافحة التصحر، وخفض درجات الحرارة في المناطق المجاورة، وهي الهدف الأسمى من تلك الرؤية التي اختير اللون الأخضر على أساسها.




