مقالاتمقالات كتاب الموقع
المفكر حجاج بوخضور: فتات مسموم وأفلاس السكينة

أشدّ ما يُعاقب به المؤذي أن يرتدّ عقابه عليه من داخله؛ فيصير قلبه غابة غلّ، وعقله زنزانة رصد ومقارنة؛ لا يهنأ بنعمة، ولا يأوي إلى طمأنينة، ولا يذوق من الدنيا إلا فتاتها المسموم…
يجمع ولا يشبع، يغلب ولا يسكن، ويراقب ما في أيدي الناس كأنّ نقصهم كماله، وكمالهم عذابه، وسقوطهم نجاته. غير أنّ النفس إذا فسدت جعلت كلّ مكسب فضيحة لفقرها، وكلّ لذة عابرة شاهدا على خوائها…
فارحم نفسك من الغلّ؛ فإنه عطب يتخفى في هيئة حق، ونار لا تجد حطبها إلا في صدر صاحبها. فالحقود لا يعلو وإن ظفر، ولا يطمئن وإن غلب؛ لأن الغل لا يطلب عدلا، بل يريد للعالم أن يفسد حتى يشبه خرابه الداخلي…
فليس الإفلاس أن تخلو اليد، بل أن يمتلئ القلب بما يطرد الرضا؛ وأن يملك الإنسان الأشياء، ثم يعجز عن امتلاك نفسه.

