دين و دنيا
أخر الأخبار

أفضل يوم عند الله.. موعده وسر الدعاء والصيام والعبادة فيه

أفضل يوم عند الله .. أيام الله والأيام المعدودات وأفضل يوم عند الله، من الأمور التي يكثر البحث عنها وتخير الأوقات الأفضل من بينها لإدراك عظيم الثواب وجزيل العطاء، ولعله في أيام عيد الأضحى وأيام التشريق، وفي الأشهر الحرم وشهر ذي الحجة على وجه التحديد يتساءل الكثير عن أفضل يوم عند الله.

وفي التقرير التالي نوضح أفضل يوم عند الله ، وسر الدعاء والصيام والعبادة فيه.

أفضل يوم عند الله
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ»، ومع حلول اليوم الحادي عشر من ذي الحجة يكثر البحث عن يوم القر ومعناه وسر تفضيله بين أيام الله تبارك وتعالى.

سمي اليوم الحادي من ذي الحجة يوم القر ثاني أيام عيد الأضحى المبارك ، و أول أيام التشريق الثلاثة ، التي تلي أول أيام عيد الأضحى ،ويعد يوم القر من الأيام التي لها منزلة وفضل عظيم، فثبت في الحديث النبوي أن يوم القر من أفضل الأيام عند الله تعالى، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ اْلأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ». رواه أبو داود، (1765) ويوم القر: هو الغد من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة، لأن الناس يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون.

وسمي يوم القر بذلك لأن الناس يقرون أي يستقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا، و«القرّ» بفتح القاف وتشديد الراء.

حكم صوم يوم القر
قال الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن للعبادات في الإسلام حكما وأسرارا تنكشف لكل ذي تفكير سليم وعقل راجح ونفس راقية‏.

وأضاف “جمعة” عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك” أن الحج من أعظم العبادات أسرارا وأكثرها حكما‏،‏ تتمثل هذه الأسرار وتلك الحكم في شعائره جميعها من طواف وسعي ووقوف‏..‏ إلخ.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أنها تمتد أيضًا إلى سائر الشعائر التي ترتبط بالحج وتجمع الأمة الإسلامية تحت لوائها كيوم العيد وأيام التشريق، وأيام التشريق هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.

ولفت إلى أنها سميت بالتشريق لكثرة ما ينشر في الشمس من اللحم فيها، وهي أيام ذكر لله تعالى وشكر له، قال – صلى الله عليه وسلم-: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله»، [صحيح مسلم] .

ونبه أنها أيام يحرم الصوم فيها لغير الحاج، قال – صلى الله عليه وسلم-: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب»،[سنن الترمذي]، وهي الأيام المعدودات المذكورة في قوله- تعالى-: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}.

وأكمل أن الشرع الشريف حث على الإكثار من ذكر الله تعالى في أيام التشريق; حيث يتأكد في هذه الأيام المباركة التكبير المقيد بأدبار الصلوات المكتوبات، والتكبير المطلق في كل وقت إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر، وقد امتثل الصحابة لذلك.

وواصل: كان عمر – رضي الله عنه – يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا.

وأردف: كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي مجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا، وكانت ميمونة- رضي الله عنها -تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عفان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المساجد.، [صحيح البخاري].

وببن: كون هذه الأيام أيام أكل وشرب فيه إشارة إلى أن الأكل في أيام الأعياد والشرب يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته، وذلك من تمام شكر النعمة أن يستعان بها على الطاعات، وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له، قال – صلى الله عليه وسلم-: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها» فأيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب، ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر، وبذلك تتم النعمة.

وألمح أنه في النهي عن صيام أيام التشريق بعد العمل الصالح في العشر الأول من ذي الحجة لمن لم يحج وبعد أعمال الحج للحاج لفتة إلى حال المؤمنين في الدنيا؛ فإن الدنيا كلها أيام سفر كأيام الحج، وهي زمان إحرام المؤمن عما حرم الله عليه من الشهوات.

واختتم: فمن صبر في مدة سفره على إحرامه وكف عن الهوى; فقد قضى تفثه ووفى نذره، وصارت أيامه كلها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، وصار في ضيافة الله عز وجل في جواره بجنة الخلد، ولهذا يقال لأهل الجنة: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، ويقال لهم: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}; فمن صام اليوم عن شهواته أفطر عليها غدا بعد وفاته، ومن تعجل ما حرم عليه من لذاته عوقب بحرمان نصيبه من الجنة وفواته.

حقيقة استجابة الدعاء يوم القر ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر)).

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن يوم القَرّ يطلق على ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وهو من أفضل الأيام عند الله تعالى، وهو أول أيام التشريق الثلاثة الذي يوافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة.

واستشهد «جمعة» عبر صفحته بـ«فيسبوك»، بما وري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ اْلأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ».[سنن أبي داود].

أعمال الحجاج في يوم القر
في يوم القر يؤدى حجاج بيت الله الحرام، أول أيام التشريق الثلاثة، رمي الجمرات الثلاث بدءًا من الظهر وأجاز الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رمي الجمرات في أي وقت نظرًا للازدحام.

ويرمي ضيوف الرحمن رمي الجمرات الثلاث، اقتداء بسُنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة كل منها بسبع حصيات مع التكبير في كل رمية والتوجه بالدعاء بعد كل جمرة من الجمرات الثلاث.

وأجاز الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، لحجاج بيت الله الحرام رمى الجمرات فى أى وقت على مدار اليوم خلال أيام التشريق الثلاثة، ولا يشترط وقت الزوال فقط كما يتشدد البعض وذلك تيسيرًا على حجاج بيت الله الحرام ومنعًا للزحام والتدافع.

وأباح مفتي الجمهورية، للضعفاء والمرضى من الرجال والنساء من حجاج بيت الله الحرام تركُ المبيت بمنى، مؤكدًا أنه يجوز لهم أيضًا التوكيل عنهم في رمي الجمرات.

سبب تسمية أيام التشريق بهذا الاسم
سميت أيام التشريق بهذا الاسم، لأن الحجاج كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها ويبرزونها للشمس حتى لا تفسد، فسموها أيام التشريق لذلك.
وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله سبب تسمية أيام التشريق في كتابه فتح الباري ج 2، ص 589: «سُميت أيام التشريق لأنهم كانوا يُشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويبرزونها للشمس، وقيل لأن الضحايا لا تُنحر حتى تُشرق الشمس، وقيل لأن صلاة العيد إنما تَصلى بعد أن تشرق الشمس».

أيام التشريق في القرآن
أيام التشريق ذكرت بالقرآن في قول الله تعالى: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)» سورة البقرة.

وهذه الأيام القليلة -أيام التشريق- هي التي يبيت الحجيج لياليها في «منى»، فيبيتون ليلة الحادي عشر من شهر ذي الحجة، والثاني عشر، ومن تعجل يغادر «منى» في يوم الثاني عشر بعد أن يرمي الجمرات بعد الزوال، ومن لم يتعجل يبيت ليلة الثالث عشر، ويرمي الجمرات بعد الزوال في يوم الثالث عشر، ثم يغادر منى بعد ذلك.

أعمال مستحبة بأيام التشريق الثلاثة
1- الصلاة من أفضل الأعمال يوم عرفة وينبغي المحافظة عليها في جماعة والتبكير إليها والإكثار من النوافل ، فإن ذلك من أفضل القربات، ففي الحديث «عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك خطيئة » رواه مسلم.

وورد عن أَبي هُريرة -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الصَّلواتُ الخَمْس، والجُمُعةُ إِلى الجُمُعَةِ، كفَّارةٌ لِمَا بَيْنهُنَّ، مَا لَمْ تُغش الكبَائِرُ» رواه مسلم، وعن عثمانَ بنِ عفان -رضي الله عنه- قالَ: سمِعْتُ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: «ما مِن امرئ مُسْلِمٍ تحضُرُهُ صلاةٌ مَكتُوبةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا، وَخُشوعَهَا، وَرُكُوعَها، إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذنُوبِ مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرةٌ، وَذلكَ الدَّهْرَ كلَّهُ» رواه مسلم.

2- من أفضل الأعمال في أيام التشريق حفظ الجوارح عن المحرمات مطلقًا في هذا اليوم: ففي الحديث عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للفضل ابن عباس يوم عرفة «يا ابن أخي هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له» رواه أحمد بسند صحيح، وزاد البيهقي من «حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة».

3- الإكثار من شهادة التوحيد بصدق وإخلاص: ففي الحديث «كان أكثر دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير» مسند الإمام أحمد.

ويعد الدعاء سببا لرفع البلاء قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَمَا سُئِلَ اللَّهُ شَيْئًا يَعْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ». (رواه الترمذي)، وأيضاً يكون الداعي في معيةُ الله قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يقول الله عز وجل: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي» (رواه مسلم).

4- كثرة الدعاء بالمغفرة والعتق من النار: وكان من دعاء علي بن أبى طالب: «اللهم اعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الإنس والجان».

5- الإكثار من الأعمال الصالحة في ذلك اليوم، منها: قيام الليل، والاستغفار، ووقت السحر، والتبكير في الذهاب إلى صلاة الجماعة، والجلوس بعد أداء صلاة الفجر لذكر الله -تعالى- حتى تطلع الشمس، والرباط في انتظار الصلاة بعد الصلاة، والإكثار من ذكر الله -تعالى- بالحمد والتهليل والتكبير والتسبيح.

6- استجماع شروط إجابة الدعاء وآدابه، من إخلاص النية لله تعالى، والثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، واليقين بإجابته للدعاء، واستقبال القبلة، والحرص على الطهارة، والانكسار بين يدي الله.

7- المداومة على الأذكار، خاصة الباقيات الصالحات: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر».

8- من أفضل الأعمال في أيام التشريق صلة الرحم وبر الوالدين، وهناك فضائل لصلة الرحم منها: تحقيق الصلة مع الله- تعالى- في الدنيا والآخرة؛ فالرّحم معلّقة بالعرش، بدليل ما روى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ – صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله خلق الخلق، حتى إذا فَرَغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؛ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب؛ قال: فهو لك؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: اقرأوا إن شئتم: “فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم»، رواه البخارى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى