مقالات

مصطفى سلماوي يكتب: تعقيبا علي بوست بلغنا مرحلة التضحية .. نحن الآباء

كان يعمل مدرسا في سلطنة عمان ,مرضت زوجته في الغربة ، وفاضت روحها ، فأصر علي دفنها في مسقط رأسه بعدما تركت له فتاة جميلة كبرت أمام عينيه وشبت عن الطوق ،خطبها أحد تلاميذه فوافق ، و رزقت الابنةً ببنتين جميلتين ، فصار جدا وهو مازال صغيرا، فألحت عليه أبنته ان يتزوج وتزوج وانجب من زوجته الثانيه ٣ أولاد ، كبروا امام عينيه ، واحبت زوجته الثانية ابنته الكبيرة حبا كبيرا فهي من اختارتها لتكون زوجة لابيها ومضت السنون عاما تلو الاخر ، وراتبه بالكاد …بيد انه لم يشتك أبدا ، كان يقول دوما ان الله انعم عليه بنعم كثيرة …
وبدأت الحياةتتغير ،وكما يقول هذه سنة الحياة ، ترك الخليج وعاد الي وطنه ، والتحق باحدى المدارس براتب لا يكفي الاولاد الثلاثة وامه التي انضمت اليه بعد وفاة شقيقه الكبير … ومع ارتفاع الاسعار اسبوعا بعد اسبوع بدأ يشعر بالقهر امام اطفاله ، وفجأة مات زوج البنت الكبرى فانضمت مع بنتيها الي منزله ،واصبحت الشقة تضم 9 افراد ، ورغم الحمل الثقيل سلم أمره لله ، بيد ان الاسعار هزمته ، وجالت البنت الكبرى علي كل الاماكن حتى وجدت عملا يدر دخلا بسيطا لكنها اقتنعت وكانت تعطي كل ما يتبقى من راتبها لوالدها ، لكن 6 اولاد وجدة بلغت من الكبر عتيا وما تحتاجه من علاج يومي وزوجة لا تعمل ، اجبره ان يبحث عن عمل آخر بمبلغ بسيط بيد انه قبل وحمد الله على نعمته ..يتباهى وهو يحدثني بأنه تمكن من تربية أولاده تربية سليمة صالحة ، زرع الحب بينهم جميعا والرضا ومراعاة الله رب العالمين …وقبل ان اشيد بصبره ، وتربية أولاده التربية السليمة ، وكنت اظن ان مكالمته ستتوقف عند هذه المحطة بيد أن المفاجأة وقعت فلم اتمكن من التعقيب او الرد ، حين قال : تصدق في الاسبوع اشتري كيلو لحم ودجاجة واحيانا اثنين حسب مايدره دخلي الثاني ، وقد حرمتهم ( اللحم والدجاج )علي نفسي انا وزوجتي وابنتي الكبيرة قلت : كيف ؟
قال : كل همنا الثلاثة ان نطعم الاطفال وامي ، وقد اتفقت مع زوجتي حين تطهو اللحم او الدجاج ان تقدم الطعام مبكرا للاولاد وانا في اليوم نفسه اتناول ساندوتشا بالخارج او اعود ان تبقي أرزا وو … وحتى لا يشعر الاولاد بشيء كنت اقول ان عملي الجديد يستغرق في بعض الايام اوقاتا أطول .. وكانت امهم تدعي انها لن تأكل معهم لانها ستنتظرني وكذا البنت الكبري …ورغم اننا نمارس هذا الامر منذ 3 شهور مقتنعين نحن الثلاثة ، الا ان أحد ابنائي صدمني ، حين وجدته مستيقظا ، ويعطيني قطعة لحم ويقول : هذا نصيبي خذه فانا اعرف أنك لاتاكل معنا لنأكل نحن وقد فهمت ذلك حين كنت تتحدث مع امي ..
صمتت وشعرت بانني اموت بين ضفاف كلماته ، فقال: انا في نعمة كبيرة ، ولا احدثك لامر معين لكن حين كتبت داعيا الا يقهر الله الاباء والامهات امام اطفالهم في مواجهة الحياة تمنيت ان اقول لك ولكل من على صفحتك اننا تجاوزنا مرحلة القهر ،وعلينا ان نستعد لمرحلة التضحية ،بكل مافيها من تعب وحرمان وشقاء من اجل اولادنا ،فليس لهم اية ذنب في ما يحدث او سيحدث ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى