المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. حين تنقل عن غيرك: هل تستعين بعقله لتفكّر، أم لتستغني عن عقلك؟

تغصّ وسائل التواصل برسائل تتناسل من رسائل، حتى غدا تداول الأفكار بديلا موهوما عن إنتاج المعرفة، وكثرة النشر مقياسا زائفا لعمق التفكير… ولعل الرسائل المنقولة تمثل نحو 97% مما يُتداول في المنصات…
ليست المشكلة في النقل؛ فالمعرفة تراكمية، والعقول تنضج بتبادل الخبرات، وإنما حين يتحول النقل من وسيلة لإثراء التفكير إلى ذريعة لتعطيله…
فثمة فرق بين من يقرأ فكرة فيفحص مقدماتها وأدلتها، ويميّز حقائقها من افتراضاتها، ومن ينقلها لمجرد موافقتها قناعاته…
نفسيا: قد يمنح النقل المتكرر شعورا مستعارا بالكفاءة؛ فيختلط الإعجاب بالفهم، وتداول المعرفة بامتلاكها، ويغدو استحسان الآخرين تعويضا عن مساءلة الذات…
ومعرفيا: لا تكتسب الفكرة صحتها من شهرة قائلها أو كثرة تداولها، بل من سلامة منطقها وقوة أدلتها وصمودها أمام النقد…
واجتماعيا: حين يسود النقل دون تمحيص، تتحول المجالس إلى غرف صدى تعيد إنتاج القناعات؛ فيتسع انتشار الكلام ويضيق أفق التفكير…
وأخلاقيا: لا يُعفيك كونك ناقلا من مسؤولية ما تنشره؛ فإعادة التداول قد تمنح الخطأ مصداقية لا يستحقها…
فالعقل الناضج يستعين بأفكار الآخرين دون أن يستعير أحكامهم؛ لأن المعرفة لا تُمتلك بمجرد تداولها، والتفكير مسؤولية لا تُفوّض…
وقبل أن تنقل، اسأل نفسك: هل أضافت الفكرة إلى بصيرتك، أم اكتفيت بإضافتها إلى رسائلك؟..HB




