اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: أما آن لك أن تُخضع عقلك للمساءلة بعد كل ما قرأت وناقشت ونشرت؟

الى كل أحبتي: ليست قيمة حضورك في منصات التواصل بكثرة منشوراتك ومتابعيك، بل بما اكتسبه عقلك من بصيرة، وفكرك من استقلال، وأحكامك من رشد…

فاسأل نفسك: هل عمّقت قراءاتك فهمك، أم رسّخت انحيازاتك؟ وهل طوّرت قدرتك على التحليل، أم صقلت مهارتك في تبرير قناعاتك؟..

معرفيا: يُختبر نضجك بالتمييز بين الحقيقة والرأي، والدليل والظن، والارتباط والسببية؛ فالعبرة ليست بتراكم المعلومات، بل بسلامة الاستدلال…

ونفسيا: يتجلى وعيك في ضبط انفعالاتك، واحترام مخالفيك، والاعتراف بأخطائك دون استشعار الهزيمة…

واجتماعيا: تُقاس قيمة تأثيرك بما توقظه من عقول، لا بما تحشده من مؤيدين أو تؤججه من خصومات…

وحكمةً: يبدأ وعيك النقدي حين تنتقل من محاكمة الآخرين إلى مساءلة ذاتك، ومن تحصين قناعاتك إلى اختبار أدلتها…

والمفارقة أن كثرة الاطلاع قد تُورثك وهم المعرفة، وكثرة التأييد غرور اليقين، وكثرة الجدل تصلّب القناعات؛ فتتوهم أنك تتقدم فكريا بينما تزداد انغلاقا…

فالنضج لا يقتضي تغيير آرائك بالضرورة، بل الارتقاء بمنهج تكوينها، وشجاعة مراجعتها، والاستعداد لتصحيحها…

ويبقى السؤال الأعمق: هل تستخدم عقلك لاكتشاف الحقيقة ولو خالفت قناعاتك، أم تستخدم ذكاءك لتبرير ما تريد تصديقه؟..

فأخطر أوهام الوعي أن تظن استقلال تفكيرك، بينما لا ترى من الحقائق إلا ما يؤكد انحيازاتك…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى