المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: قال تعالى: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾

ليست الآية نفيا لما أودع الله في الإنسان من قدرة، بل تصحيح لنسبتها: لك قدرة، لكنك لست أصلها؛ ولك أسباب، لكنك لا تملك أثرها استقلالا.. فما يجري على يدك مردّه إلى من له القوة جميعا…
ومن هنا تأتي إحدى أعمق مفارقات الإيمان: أن تبلغ ذروة القوة حين تبلغ تمام الافتقار إلى الله…
فالافتقار ليس ضعفا، بل معرفة بموضع القوة؛ أن تبذل وسعك، وتأخذ بالأسباب، دون أن يتكئ قلبك عليها… لأنك حين تتوهم أنك قوي بذاتك، تتكئ على محدود متغير قابل للزوال؛ أما حين تستقر فيك حقيقة “لا حول ولا قوة إلا بالله”، فأنت لا تنفي قدرتك، بل تردّها إلى أصلها…
وهنا تنقلب المعادلة: كلما سقط من قلبك وهم الاستغناء، تحررت من الارتهان إلى نفسك، واتسعت بالاستعانة بالله…
لذلك قد تكون أعلى مراتب القوة أن تعرف: أنا لا أقوى بنفسي، وإنما أقوى بالله…
فالافتقار إلى الله لا يسلبك القوة؛ بل يسلبك الوهم.. وأشد ضعفك أن تستغني عنه، وأرسخ قوتك أن تعرف إلى من تفتقر…HB




