المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: الحرب لم تعد تتسع جغرافيا فقط بل يتسع معها تعريف الطرف في الحرب

رفعت روسيا مؤخرا كثافة الضغط الجوي على أوكرانيا، مستخدمة الصواريخ والمسيّرات النفاثة والتمويهية، فيما تتحرك أوروبا تدريجيا من تمويل كييف وتسليحها إلى تكامل أعمق معها في الصناعة والبنية الدفاعية…
ومن قراءة استراتيجية في حسابات روسيا- اوروبا – امريكا؛ فهنا تتحرك عتبتان متقابلتان: موسكو توسّع دائرة التهديد تجاه من يمكّن أوكرانيا من ضرب العمق الروسي، وأوروبا توسّع مفهوم أمن أوكرانيا ليصبح جزءا متزايدا من أمنها…
وهنا مكمن الخطر: المسافة بين “دعم الحرب” و “الدخول فيها” لم تعد ثابتة؛ بل أصبحت هي نفسها ميدانا للصراع على التعريف والردع…
لذلك قد تعود أوكرانيا لمزاحمة الجبهة الإيرانية–الأمريكية في الحسابات الاستراتيجية، بما قد يمنح طهران هامشا لتخفيف الضغط عليها…
فإيران تمس هرمز والطاقة وأمن الشرق الأوسط، بينما تمس أوكرانيا بنية الأمن الأوروبي وحدود الاحتكاك الروسي–الأطلسي…
المؤشر الأخطر، إذن، ليس عدد الصواريخ فوق كييف، بل اتساع تعريف المجهود الحربي: متى يتوقف السلاح الأوروبي، في الحساب الروسي، عن كونه دعما لأوكرانيا، وتصبح البنية التي تنتجه وتموله وتمكّنه جزءا من معادلة الردع؟…
فإذا تغيّر تعريف الطرف، تتغير طبيعة الحرب قبل أن تتغير حدودها…HB

