المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: هندسة الصلاة: حين ينطق الجسد بمعنى الذِّكر

الاختيار بين “العظيم” في الركوع و”الأعلى” في السجود يحمل تناسبا بديعا بين هيئة الجسد ومعنى الذكر…
في الركوع ينحني الإنسان بعد قيامه، فيكسر هيئة الاستقامة والكبرياء، فيقول: (سبحان ربي العظيم).. فالعظمة لله، والانحناء من العبد اعتراف عملي بأن ما له من قوة ومكانة دون عظمة ربه.. ولهذا جاء في الحديث: (فأما الركوع فعظّموا فيه الرب)..
أما في السجود فيهبط الإنسان إلى أدنى هيئة جسدية في الصلاة، ويضع أشرف أعضائه “الوجه والجبهة” على الأرض، وهنا يقول: (سبحان ربي الأعلى).. والمفارقة ذات معنى شديد القوة: كلما ازداد العبد انخفاضا لله، ازداد استحضاره لعلو الله..
وتتمثل هندسة المعنى:
ركوعا: تنحني أمام عظمته فتقول: العظيم.
سجودا: تبلغ غاية انخفاضك فتقول: الأعلى.
بل إن السجود يجمع ضدين في صورة واحدة: أدنى موضع للجسد، وأقرب مقام للعبد من ربه؛ فقد صح عن النبي ﷺ: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)…
وهنا تظهر دقة العبادة: ليست الألفاظ منفصلة عن الحركة. الجسد يؤدي المعنى، واللسان يسميه، والقلب يفترض أن يشهده.
والأجمل أن الصلاة كلها يمكن قراءتها بهذه الطريقة: قيام، فركوع، فرفع، فسجود؛ وكأنها هندسة متكاملة للعلاقة بين عبودية الإنسان وعظمة الله وعلوه وقربه.. فتأملها…HB




