المفكر الكويتي حجاج بوحضور يكتب: اليوم التالي قبل الحرب…!

قد لا تكون واشنطن تماطل استعدادا للحرب؛ بل تفاوض بينما تجعل الحرب، يوما بعد يوم، أقل كلفة وأكثر قابلية للضبط.. وهذه فرضية أخطر من مجرد تعثر دبلوماسي…
فالمسار يبدو تراكميا: خنق اقتصادي، تقليص لأذرع طهران، تحصين للجوار، رفع للجاهزية العسكرية، ثم إبقاء باب التفاوض مفتوحا بشروط مرتفعة؛ بحيث يصبح الخيار بين اتفاق يحقق الحد الأدنى الأمريكي، أو استخدام قوة جرى مسبقا خفض أثمانها ومخاطرها…
وتكتسب الفرضية وزنا مع تزامن التحركات الدفاعية الإقليمية، وضغوط نزع سلاح الفصائل في العراق، وتشديد تركيا والخليج استعداداتهما للصواريخ والنزوح والفوضى.. فكل مؤشرٍ منفرد يحتمل تفسيرا مختلفا، لكن اجتماعها قد يرسم بنيةً لإدارة مخاطر الحرب قبل اندلاعها…
وهنا تتغير وظيفة المفاوضات: ليست بالضرورة “مسرحية”، بل أداة ضغط تمنح طهران مخرجا، فيما يُستثمر الزمن لإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بها…
ويبقى الاختبار الفاصل هو “اليوم التالي”: فإذا ظهرت خطط مترابطة للحدود واللاجئين، وتأمين المنشآت النووية، والتعامل مع الحرس، واستمرارية مؤسسات الدولة والانتقال السياسي، فلن نكون أمام استعدادٍ للحرب فحسب؛ بل أمام محاولة لهندسة نتائجها قبل أن تبدأ…HB




