اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

وجهاء المصريين في الخارج… هل حان وقت تغيير فلسفة الدولة؟

كتب : أمجد جلال

بقلم: أمجد جلال
المشرف العام لموقع “مصريون في الكويت” – www.egkw.com
أول موقع إخباري متخصص لخدمة المصريين في الخارج على مستوى العالم منذ عام 2005

ليست عيبًا أن يحرص بعض وجهاء المصريين في الخارج على التقاط الصور التذكارية مع معالي وزير الخارجية وشؤون المصريين في الخارج، أو مع السيد نائب الوزير، خلال المؤتمرات والفعاليات الرسمية.

لكن اسمحوا لي أن أقول بكل وضوح…

الصورة وحدها لا تصنع وجيهًا، ولا تمنح صاحبها حق الحديث باسم ملايين المصريين في الخارج.

فالوجاهة الحقيقية لا تأتي من الوقوف أمام عدسة الكاميرا، وإنما من سنوات من العمل والعطاء والتأثير الحقيقي داخل الجاليات المصرية، ومن خدمة الوطن في كل مكان.

وبالمناسبة…

وأنا أتابع إحدى الفعاليات، خطر ببالي سؤال بسيط:

أين بقية الوجهاء الحقيقيين للمصريين في الخارج؟

أين العلماء؟

أين رجال الأعمال الذين بنوا شركات ناجحة في مختلف دول العالم؟

أين الأطباء الذين يتصدرون أكبر المستشفيات العالمية؟

أين الباحثون والمخترعون؟

وأين الفنانون والمبدعون الذين رفعوا اسم مصر؟

وأين محمد صلاح؟

نعم… محمد صلاح.

ليس لأنه لاعب كرة قدم فقط، بل لأنه أصبح نموذجًا عالميًا للمصري الناجح، وسفيرًا غير رسمي لمصر، وصاحب تأثير يفوق في كثير من الأحيان عشرات الحملات الدعائية.

ولو كان هناك شخص يستحق أن يُطلق عليه “وجيه المصريين في الخارج”، فسيكون محمد صلاح واحدًا من هؤلاء دون أدنى شك.

لكن القضية ليست فيمن حضر أو غاب…

القضية أكبر من مؤتمر، وأكبر من صورة، وأكبر من وزارة.

المشكلة ليست في الوزير… بل في الفكر
الحقيقة أن وزارة الخارجية ورثت ملفًا شديد التعقيد بعد انتقال اختصاصات وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج إليها.

ولا أشك لحظة في حجم الجهد الذي يبذله معالي وزير الخارجية، ولا في النشاط الملحوظ الذي يقوم به السيد السفير مساعد الوزير لشؤون المصريين في الخارج، سواء في التواصل مع أبناء الجاليات أو محاولة حل كثير من المشكلات.

وأقولها بكل أمانة…

أنا أشفق على معالي الوزير، لأن هذا الملف أكبر من وزارة، وأكبر من وزير، وأكبر من أي مسؤول مهما كانت قدراته.

المشكلة ليست في الأشخاص.

المشكلة في فلسفة الدولة تجاه المصريين في الخارج.

حضرت مؤتمرات “مصر تستطيع”… ولكن!
على مدار عشرين عامًا قضيتها خارج مصر، حضرت معظم مؤتمرات “مصر تستطيع”، والتقيت بالوزيرة السفيرة نبيلة مكرم، ثم السفيرة سها جندي، واستمعنا جميعًا إلى أفكار رائعة، وتوصيات ممتازة، ونقاشات تستحق الإشادة.

كانت المؤتمرات ناجحة من حيث التنظيم، وثرية من حيث الأفكار.

لكن بعد انتهاء كل مؤتمر…

عاد الجميع إلى أعمالهم.

وعادت الملفات إلى الأدراج.

وبقيت غالبية التوصيات حبرًا على ورق.

فكم مبادرة أصبحت مشروعًا دائمًا؟

وكم توصية تحولت إلى قرار؟

وكم فكرة غيرت حياة المصريين في الخارج؟

الإجابة، مع كامل الاحترام، يعرفها الجميع.

المصري في الخارج ليس ماكينة تحويل أموال
كلما ارتفعت تحويلات المصريين في الخارج، احتفلنا بالأرقام.

وكلما انخفضت، بدأنا في البحث عن وسائل جديدة لزيادتها.

لكن السؤال الذي لا نطرحه كثيرًا هو:

كيف نصنع مصريًا ناجحًا في الخارج؟

كيف نحميه؟

كيف نساعده؟

كيف نؤهله؟

كيف ندعمه؟

كيف نستفيد من علمه وخبرته قبل أن نستفيد من أمواله؟

للأسف، ما زالت النظرة السائدة، في كثير من الأحيان، تعتبر المصري في الخارج مصدرًا للعملة الأجنبية، بينما الحقيقة أنه أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها الدولة المصرية.

المصري في الخارج ليس حسابًا بنكيًا.

وليس رقمًا في كشف التحويلات.

بل مشروع وطني متكامل.

محمد صلاح… الدرس الذي لم نتعلمه
دعونا نتوقف قليلًا أمام تجربة محمد صلاح.

من الذي صنع محمد صلاح؟

هل صنعته الدولة؟

الحقيقة أن موهبته، ثم بيئة احترافية خارج مصر، هما من منحاه الفرصة ليصبح أحد أفضل لاعبي العالم.

وهنا يكمن السؤال الحقيقي…

كم “محمد صلاح” آخر خسرته مصر؟

كم عالمًا هاجر؟

كم طبيبًا غادر؟

كم مخترعًا سجل براءة اختراعه باسم دولة أخرى؟

كم رجل أعمال نجح في الخارج بينما لم يجد داخل وطنه من يفتح له الباب؟

هذه ليست خسارة أفراد…

إنها خسارة وطن.

المطلوب… صناعة المصري قبل الاحتفاء به
لا نريد أن تحتفل الدولة بالمصري بعد أن ينجح.

نريدها أن تساعده حتى ينجح.

وهذا يبدأ بالحماية، والتأهيل، والتدريب، ودعم الاستثمار، وربط العقول المصرية في الخارج بالجامعات، ومراكز البحث، والمشروعات القومية.

كما يجب أن تتحول السفارات والقنصليات إلى بيوت للمصريين، لا تقتصر مهمتها على استخراج الوثائق الرسمية، بل تمتد إلى رعاية الكفاءات، ودعم المستثمرين، ومساندة المبدعين، وربطهم بمؤسسات الدولة.

كما ينبغي أن يكون للمكاتب التجارية والثقافية دور أكثر فاعلية في اكتشاف الطاقات المصرية والاستفادة منها.

من مصدر دخل… إلى مشروع دولة
لقد آن الأوان لتغيير الفلسفة بالكامل.

فبدلًا من أن يكون السؤال:

كم سيحول المصري في الخارج هذا العام؟

ليصبح السؤال:

كم مصريًا ناجحًا ساهمت الدولة في صناعته هذا العام؟

فالمصري في الخارج استثمار في الإنسان.

وقوة ناعمة.

وشبكة علاقات دولية.

وعقول قادرة على نقل التكنولوجيا والخبرات والاستثمارات إلى الوطن.

ملاحظة جديرة بالاهتمام
وفي ختام هذا المقال، أود أن أضع ملاحظة أراها في غاية الأهمية، وأتمنى أن تحظى بالاهتمام من معالي وزير الخارجية، ومن السيد المستشار الإعلامي للوزارة.

فالإعلام شريك أساسي في نجاح أي سياسة تتعلق بالمصريين في الخارج، ولا يقتصر دوره على إصدار البيانات الصحفية أو تغطية الفعاليات الرسمية.

ومن هنا، أرى أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهد في حصر والتواصل مع الصحفيين والإعلاميين المصريين العاملين في الخارج، فهم يمثلون جسورًا حقيقية بين الدولة والجاليات المصرية، ويملكون معرفة مباشرة بقضايا المصريين في دول إقامتهم، كما أنهم قادرون على نقل نبض الشارع المصري في الخارج إلى صانع القرار، والمساهمة في شرح سياسات الدولة للجاليات.

إن بناء شبكة تواصل دائمة مع الإعلاميين المصريين بالخارج سيكون مكسبًا للدولة قبل أن يكون مكسبًا للإعلام، لأن هؤلاء شركاء في بناء الوعي، ونقل الحقائق، وتعزيز الثقة بين المواطن ووطنه.

فالمصريون في الخارج لا يحتاجون فقط إلى من يتحدث إليهم…

بل يحتاجون أيضًا إلى من يستمع إليهم.

كلمة أخيرة
هذا المقال ليس هجومًا على وزارة الخارجية، ولا على معالي الوزير، ولا على أي مسؤول.

بل هو دعوة صادقة لإعادة النظر في طريقة تعامل الدولة مع ملايين المصريين في الخارج.

فإذا نجحنا في تغيير الفكر، ستزداد التحويلات، وستزداد الاستثمارات، وستعود الخبرات، وسيشعر كل مصري في الخارج أن وطنه كان شريكًا في نجاحه، لا مجرد متلقٍ لثماره.

وعندها فقط…

لن نحتاج إلى البحث عن “وجهاء المصريين في الخارج”.

لأن مصر نفسها ستكون هي التي صنعتهم…

وهم بدورهم سيصنعون مستقبلها.

ملاحظة جديرة بالاهتمام

وفي ختام هذا المقال، أود أن أضع ملاحظة أراها في غاية الأهمية، وأتمنى أن تحظى بالاهتمام من معالي وزير الخارجية، ومن السيد المستشار الإعلامي للوزارة.

فالإعلام شريك أساسي في نجاح أي سياسة تتعلق بالمصريين في الخارج، ولا يقتصر على إصدار البيانات الصحفية أو تغطية الفعاليات الرسمية.

ومن هنا، أرى أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهد في حصر والتواصل مع الصحفيين والإعلاميين المصريين العاملين في الخارج، فهم يمثلون جسورًا حقيقية بين الدولة والجاليات المصرية، ويمتلكون معرفة مباشرة بقضايا المصريين وتحدياتهم اليومية، كما أنهم قادرون على نقل الصورة الحقيقية إلى المسؤولين، والمساهمة في شرح سياسات الدولة للمواطنين في الخارج.

إن بناء شبكة تواصل دائمة مع الإعلاميين المصريين بالخارج لن يكون مكسبًا للإعلام فقط، بل سيكون مكسبًا لوزارة الخارجية نفسها، لأنها ستجد أمامها شركاء حقيقيين في نقل الرسالة، والاستماع إلى نبض الجاليات، وطرح الحلول، بدلاً من أن يقتصر التواصل على المناسبات والمؤتمرات.

فالمصريون في الخارج لا يحتاجون فقط إلى من يتحدث إليهم…

بل يحتاجون أيضًا إلى من يستمع إليهم.

تحياتي وتقديري .. أمجد جلال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى