المفكر حجاج بوخضور يكتب: من أين انطلقت مسيّرة دمياط؟

بعد تأكيد الحكومة المصرية أن حريق السفينتين في ميناء دمياط، مساء 29 يوليو، نجم عن مسيّرة مجهولة، انتقل السؤال من طبيعة الحادث إلى مصدره: مَن أطلقها، ومن أين، وهل اعتمدت على إحداثيات دقيقة أو دعم من داخل الميناء؟ وحتى الآن لم تتبنّى أي جهة الهجوم، ولم تعلن القاهرة مسار المسيّرة أو هويتها؛ لذلك تبقى جميع مسارات الإطلاق قيد التقيم…
الإطلاق المباشر من إيران ممكن نظريا لمسيّرات بعيدة المدى، لكنه يفرض رحلة طويلة، وحمولة وقود أكبر، وعبور بيئات مراقبة متعددة. أما الانطلاق من اليمن، فيتطلب مسارا أكثر تعقيدا نحو شمال البحر الأحمر ثم المتوسط، بما يرفع احتمالات الرصد أو الفشل…
جغرافيًا، تبدو فرضيات غرب العراق، أو مناطق الساحل السوري أو اللبناني، أو منصة بحرية في شرق المتوسط، أقرب إلى دمياط..لكن القرب وحده لا يصنع ترجيحا استخباريا؛ إذ يحتاج الإطلاق إلى منصة آمنة، وشبكة لوجستية، ومعلومات حديثة عن موقع السفينة وتوقيت استهدافها.
كما لا يمكن استبعاد إطلاقها من سفينة تجارية، أو من قارب، أو من خلية قريبة داخل الأراضي المصرية. غير أن هذه الفرضية، رغم اختصارها للمسافة، تقتضي اختراقا أمنيا ولوجستيا أكبر، ولا يوجد حتى الآن دليل معلن يثبت حصوله…
الحسم لن يأتي من خرائط المدى وحدها، بل من فحص الحطام والمحرك، ونظام الملاحة، والبصمة الإلكترونية، وتسجيلات الرادار والاتصالات.. فالجغرافيا قد تضيق دائرة الاحتمال، لكنها لا تكشف وحدها اسم الفاعل، ولا توقّع حكم الإدانة.




