مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: بماذا يُفسّر تراجع الدور الإسرائيلي في الحرب على إيران؟

لا يعني انخفاض وتيرة الهجمات الإسرائيلية على إيران أن الحملة فقدت زخمها، بل قد يعكس انتقالها من مرحلة الصدمة الافتتاحية إلى مرحلة إدارة الضغط العسكري…

ففي الأيام الأولى، ركزت إسرائيل على اختراق الدفاعات، وإرباك القيادة والسيطرة، واستهداف القواعد الصاروخية والقيادات ذات القيمة العالية.. وبعد إصابة معظم الأهداف العاجلة، أصبحت القدرات المتبقية أكثر تحصينا أو حركة أو تخفيا، فتراجعت العوائد الهامشية للضربات، وارتفعت كلفة العثور على أهداف جديدة ذات أثر استراتيجي…

لكن ثمة عاملا آخر لا يقل أهمية، هو إعادة توزيع الأدوار داخل التحالف.. فكلما تولت الولايات المتحدة الجزء الأكبر من الضغط العسكري والاستراتيجي داخل إيران، أمكن لإسرائيل خفض بصمتها العملياتية، والتركيز على الضربات النوعية والاستخباراتية، مع تجنب الظهور بوصفها الطرف الرئيس في الحرب، بما يحد من فرص توسيع المواجهة إقليميا ويمنح واشنطن مساحة أكبر لإدارة التصعيد والتفاوض…

كما أن إسرائيل، بعد تحقيق عنصر المفاجأة وإظهار قدرتها على الاختراق، أصبحت أكثر حرصا على المحافظة على مكاسبها الاستخباراتية وعدم استنزاف قدراتها في حملة كثيفة تقل فيها القيمة العسكرية وتزداد فيها المخاطر…

وهكذا، قد لا يكون تراجع الدور الإسرائيلي دليلا على تراجع القدرة أو الإرادة، بل على تغير وظيفة إسرائيل داخل الحملة؛ من قيادة مرحلة الصدمة والاختراق، إلى دعم مرحلة الاستنزاف المنضبط، بينما تتصدر الولايات المتحدة إدارة الإيقاع الاستراتيجي والعسكري والسياسي للمواجهة..HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى