مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر حجاج بوخضور يكتب: قراءة في جنازة خامنئي: حين تنكشف توازنات العهد الجديد

لم يكن غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي وحده عن جنازة والده هو اللافت، بل امتد إلى إخوته، وعدد من رؤساء الجمهورية السابقين، وحفيد الإمام الخميني، ورؤساء برلمان سابقين، وشخصيات وازنة من اتجاهات مختلفة داخل النظام.

وتتعاظم دلالة هذا الغياب مع حضور وفود رسمية من دول عدة، بينها دول حليفة لواشنطن كتركيا وباكستان ومصر وبعض دول الخليج؛ الأمر الذي يجعل التفسير الأمني، وإن ظل وجيها في حالة مجتبى، أقل كفاية لتفسير غياب هذا العدد من رموز الداخل.

ففي الأنظمة الثورية، لا تُعد الجنائز الكبرى مراسم وداع فحسب، بل لحظات تُعاد فيها صياغة صورة الدولة، ويُختبر فيها تماسك النخبة، وتُبعث من خلالها رسائل الاستمرارية والثقة.. لذلك، فإن اتساع دائرة الغياب يوحي بأن مشهد التشييع لم يتحول إلى لحظة إجماع مكتمل، بل كشف تباينات لم تستطع الرمزية الرسمية حجبها.

ولا يكفي ذلك للقول بوجود صراع مؤسسي مفتوح؛ فمثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى شواهد تتجاوز لحظة الجنازة.. لكنه يجعل التشييع أول اختبار سياسي ورمزي للعهد الجديد، ويشير إلى أن التحدي قد لا يكمن في انتقال السلطة بقدر ما يكمن في إدارة التوازنات داخل نخبة تبدو أقل تماسكا مما أرادت المراسم أن تعكسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى