اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

عرفت عمرو موسى.. مرة واحدة فقط| بقلم أمجد جلال

في الحقيقة، هذه أول مرة أكتب فيها عن شخصية عامة بهذا الشكل.

تابعت مؤخرًا حوار السيد عمرو موسى مع الإعلامية لميس الحديدي، فوجدت نفسي أستعيد انطباعات قديمة لم تتغير رغم مرور السنوات.

كنت ولا أزال من المعجبين بهذا الرجل. ليس لأنني أتفق معه في كل شيء، ولكن لأنك عندما تستمع إليه تشعر أنك أمام دبلوماسي يمتلك ثقافة واسعة، وحضورًا هادئًا، ومنطقًا يجعلك تتابع حديثه حتى النهاية. وإذا أردت أن أصف ذلك بكلمة عامية، فسأقول إنه “يسلطن عقلك”.

أتابع عمرو موسى منذ أكثر من عشرين عامًا، وقرأت مذكراته، وكنت ممن منحوه صوتهم في انتخابات الرئاسة عام 2012، لأنني كنت أرى فيه رجل دولة يمتلك رؤية وخبرة تستحق التقدير.

ومن وجهة نظري، سيظل عمرو موسى وزير خارجية مصر حتى بعد مغادرته المنصب. دخل وزارة الخارجية وترك فيها بصمة يصعب تجاوزها، وكأن الباب أُغلق خلفه.

وكذلك الأمر بالنسبة لجامعة الدول العربية، فما زلت أراه، في ذاكرتي على الأقل، أحد أبرز من تولى منصب أمينها العام، وترك فيه أثرًا لا يُنسى.

أما عن لقائي به، فلم يكن سوى لقاء سريع عام 2011. كنت أتمنى إجراء حوار صحفي معه، لكن الوقت لم يسمح إلا بكلمات قليلة ما زلت أتذكرها حتى اليوم.

قال لي باختصار:
“لا بد من عمل مظلة للمصريين في الخارج.”

كانت جملة قصيرة، لكنها حملت فكرة كبيرة، ولا تزال صالحة حتى الآن.

وخلال اللقاء، أشاد أيضًا بالدور الذي كان يقوم به موقع مصريون في الكويت في خدمة أبناء الجالية المصرية، وهو أمر أعتز به كثيرًا.

وأقولها اليوم بكل صدق: أعتقد أن عمرو موسى من الشخصيات التي لم تُمنح ما يكفي من الحوارات العميقة التي تكشف تجربتها الثرية. وما زلت أرى أن لديه الكثير مما يمكن أن يرويه للأجيال الجديدة عن السياسة والدبلوماسية وتاريخ المنطقة.

أتذكر هنا مقولة والدي -رحمه الله- التي لا تغيب عن ذهني:
“الإنسان هو من يصنع الكرسي، وليس الكرسي هو من يصنع الإنسان.”

وأرى أن هذه العبارة تنطبق على عمرو موسى إلى حد كبير.

فالرجل اليوم لا يشغل منصبًا رسميًا، لكنه لا يزال حاضرًا في ذاكرة المصريين، وتحظى آراؤه باهتمام واسع كلما تحدث.

قد يختلف معه البعض في مواقف أو قرارات، وهذا أمر طبيعي في العمل العام، لكن يبقى من الصعب إنكار أنه أحد أبرز الدبلوماسيين الذين أنجبتهم مصر في العقود الأخيرة.

وفي رأيي، فإن الشخصيات التي تمتلك هذا القدر من الخبرة والمعرفة تمثل ثروة وطنية، ينبغي الاستفادة منها والاستماع إليها، لأن الأمم التي تحترم خبراتها، هي الأمم التي تحسن صناعة مستقبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى