لماذا نثق في الشهادة الأجنبية أكثر من الخبرة المصرية؟.. بقلم: أمجد جلال

بقلم: أمجد جلال
وجدتني أتأمل ظاهرة تتكرر يومياً في مصر والعالم العربي. شخص يمتلك عشرين عاماً من الخبرة العملية والنجاحات الحقيقية، لكنه لا يحظى بالتقدير الكافي. وفي المقابل، شخص آخر حصل على شهادة أو دورة تدريبية من جهة أجنبية، فيُستقبل باعتباره خبيراً استثنائياً حتى قبل أن يثبت شيئاً على أرض الواقع.
وكأن الشهادة الأجنبية أصبحت لدى البعض أكثر قيمة من الخبرة نفسها.
إذا تقدم شخصان لوظيفة، الأول يملك سنوات طويلة من العمل والإنجازات، والثاني يحمل شهادة أجنبية مع خبرة محدودة، نجد أن الأنظار تتجه غالباً إلى صاحب الشهادة الأجنبية. ليس بالضرورة لأنه الأفضل، ولكن لأننا اعتدنا أن ننظر إلى ما يأتي من الخارج باعتباره أكثر جودة.
هذه النظرة ليست مصرية فقط، بل موجودة في دول كثيرة. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول إلى قاعدة ثابتة تجعلنا نقلل من قيمة الكفاءات المحلية مهما حققت من نجاحات.
المفارقة أن كثيراً من الخبراء المصريين الذين نمنحهم اهتماماً محدوداً داخل بلادهم، يتحولون إلى نجوم بمجرد حصولهم على فرصة في الخارج. فجأة يصبح رأيهم مطلوباً، وخبرتهم محل تقدير، ليس لأنهم تغيروا، بل لأن جهة أجنبية منحتهم الاعتراف الذي كنا نرفض منحه لهم.
لا أحد ينكر قيمة التعليم العالمي أو الشهادات الدولية، لكنها يجب أن تكون إضافة إلى الكفاءة، لا بديلاً عنها. فالشهادة قد تفتح الباب، لكن الإنجاز هو الذي يثبت القدرة.
الدول التي تتقدم لا تبني مكانتها على استيراد الثقة من الخارج، بل على صناعة الثقة في أبنائها أولاً. وعندما يثق المجتمع في علمائه وخبرائه ومبدعيه، يصبح قادراً على المنافسة لا مجرد الاستهلاك.
السؤال الذي أتركه للقارئ:
إذا تقدم إليك شخصان، أحدهما يحمل شهادة أجنبية والآخر يمتلك خبرة عملية ونجاحات موثقة، فمن تمنح ثقتك أولاً؟
أم أن “القرع ما زال يمد لبره”؟




