المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يكون الكرم معدنا ومعنًى

ليس الكريم من يعطي فحسب، بل من يحفظ أخلاقه حين تُستفز؛ فمتصنّع الأخلاق تفضحه الخصومة، أمّا الكريم فيصمت عند الغضب لا خوفا من المعتدي، بل خوفا من نفسه أن تخرج منه كلمة لا تشبه معدنه…
والكريم لا يُهان، لكنه يُمهل؛ ينحني ليحفظ الودّ لا لينكسر، ويصبر حتى يظنّ الجاهل أن صبره إقامة أبدية.. فإذا امتلأ قلبه بما لا يليق به، رحل صامتا؛ فالكرام لا يغادرون ضعفا، بل صيانة لنقاء لا يحتمل الجحود…
وليس الكرم جهلا بقيمة المال؛ فلا فضل لمن لا يعرف قيمته أن يعطي، كما لا فضل لمن لا يخاف أن يشجع، ولا لمن لا يحزن أن يصبر.. إنما الفضل أن تعرف ما تفقد، ثم تؤثر؛ وأن تتألم، ثم تسمو…
ولهذا كان أصل المحاسن كلها الكرم: كرم اليد، وكرم الخلق، وكرم السمع، وكرم الوفاء.. فالفرح يجمع كثيرين، أما الأيام الجارحة فلا يبقى فيها إلا صديق حقيقي كما عرفته أول مرة…
سلام على من بقي وفيّا؛ ومن رحل عن الكريم سيعود يوما، لا بالضرورة إلى بابه، بل إلى الحقيقة التي أفهمه الغياب معناها.



