المفكر حجاج بوخضور يكتب: أنا الغريقُ فما ضرّني البلل

تختصر العبارة مأزقا دقيقا في القرار الأمريكي تجاه إيران؛ فالدولة إذا بلغت عمق الانخراط العسكري والسياسي والاقتصادي، لم تعد المخاطر الإضافية تردعها كما كانت قبل الدخول.. بعد الضربات المباشرة، والاستنزاف البحري، وارتفاع كلفة الطاقة، واهتزاز الأسواق، لا تصبح الخشية الكبرى من البلل، بل من صورة التراجع، وانكسار الردع، وتآكل الهيبة…
هنا ينتقل القرار من تجنّب الخسارة إلى إدارتها؛ فتواصل القوة العظمى التصعيد لا لأنها آمنة، بل لأنها ترى الانسحاب بعد الانغماس أفدح على صورتها ونفوذها من متابعة المخاطرة…
غير أنّ هذا المنطق يحمل خطر الاستغراق الاستراتيجي؛ فالغريق قد لا يميّز بين حركة تنقذه، وحركة تستنزف ما بقي من طاقته.. وحرب إيران ليست ساحة خاطفة، بل شبكة استنزاف تمتد إلى الطاقة، والممرات البحرية، والدّين، والتحالفات، وصورة أمريكا بوصفها ضابطا للنظام الدولي…
لذلك تفتح واشنطن، رغم التصعيد، مخارج تفاوضية متكررة؛ فالقوة العظمى قد تحتمل البلل، لكنها تخشى الغرق الطويل.


